الفنون المسرحية و الموسيقى kHaLeD aHmad aLsAyEd
نتمنى لكم المتعة والفائدة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لمحبي فن المسرح الجميل صدر اخيرا مسرحية " انا ارهابي "
السبت نوفمبر 30, 2013 5:57 am من طرف ايمن حسانين

» لقاء تليفزيونى للكاتب المسرحى / ايمن حسانين
الإثنين نوفمبر 04, 2013 3:20 am من طرف ايمن حسانين

» أحلى عيد لأغلى مموشة
الأحد ديسمبر 09, 2012 8:30 am من طرف FOX

» احترت في هذا العيد هل أعلن فرحي للمعايدة أم أعلن الحداد ؟!
الإثنين نوفمبر 07, 2011 10:15 am من طرف NoUr kasem

» محمود درويش . . تكبر تكبر
الخميس أكتوبر 27, 2011 8:56 am من طرف NoUr kasem

» المخلـــــــــــــــــــــص
الأحد أكتوبر 23, 2011 7:11 am من طرف NoUr kasem

» عيوني هي التي قالت : وما دخلي أنا
الجمعة أكتوبر 21, 2011 1:37 pm من طرف sanshi

» سيمفونية سقوط المطر
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:42 am من طرف NoUr kasem

» مسلسل "أوراق مدير مدرسة" يعرض مشاكل الطلاب والأساتذة وصعوبات التدريس الحديث
الجمعة أكتوبر 21, 2011 7:46 am من طرف NoUr kasem

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:19 am

الشخصيات


1- كبير رجال الدين (ك-ر-د)‏

2- رجل دين (1) (ر-د) (1)‏

3- رجل دين (2) (ر-د) (2)‏

4- رجل دين (3) (ر-د) (3)‏

5- جلجامش‏

6- الرجل المسن‏

7- الكهل (جماهير - حرس - جنود - أطفال)‏

8- نانا‏

9- أنكيدو‏

10- طفل‏

11- طفلة‏

12- رسول‏

13- جاسوسان‏

14- الجندي‏



الأعمال التي قدمتها الفرقة‏

- المحطة : الاخوين رحباني - أنور بيجو- محردة 1977‏

- أنسوا هيروسترات : غريغوري غورين - أنور بيجو_ 1978‏

الحداد يليق بأنتيغون : رياض عصمت - أنور بيجو- محردة 1979‏

الطريق إلى كوجو : الياس زحلاوي- أنور بيجو - محردة 1980‏

الدراويش يبحثون عن الحقيقة : مصطفى الحلاج - أنور بيجو - محردة 1981‏

وجبة الأباطرة : الياس زحلاوي- اليان شكور- محردة 1981‏

الاسكندر الاكبر : مصطفى محمود- اليان شكور - محردة 1982‏

هل كان العشاء دسماً أيتها الأخت الطيبة: رياض عصمت - أنور بيجو- محردة‏

الانتخابات : سالم النحاس - انور بيجو - محردة 1983 - حمص 1984 - حلب 1984‏

الطيور المغردة : انيد بلايتون- أنور بيجو- محردة 1984 - السقيلبية 1984‏

مريانا بينيدا : لوركا - أنور بيجو - محردة 1985‏

علاء الدين والمصباح السحري : عدنان جودة - أنور بيجو محردة 1985.‏

السؤال الأول يحاصر جلجامش : أنور بيجو - أنور بيجو - محردة 1985 السقيلبية 86 حماة 1986.‏

الفصل الأول


الأشخاص : رجل دين 1- رجل 2- رجل دين 3- كبير رجال الدين - جلجامش - جمهور‏

المكان : معبد في أوروك‏

الزمان : اليوم الذي توج فيه جلجامش ملكا على أوروك‏

(صخب جمهور...موسيقى تصدح....تفتح الستارة مع صوت كبير رجال الدين)‏

ك ر د : ربي وسيدي أنو العظيم رب الأرباب، اورور العظيمة يا من خلقت جلجامش بأمر إنليل العظيم سيد شمش يا من وهبت كل الحسن لجلجامش سيدي حدد يا من وهبت له كل البطولة، أيتها الآلهة العظيمة يا من جعلت صورة جلجامش تامة كاملة ...ها نحن اليوم ننصبه ملكا وسيدا... ملكا وسيدا على أوروك.... ملكا وسيدا على كل الخليقة...‏

(يتقدم ويضع تاجا على رأس جلجامش ...بينما يهتف الشعب وتصدح الأبواق وتعلو الأهازيج)‏

(يخرج جلجامش من المعبد أثناء الهتاف... يتابعه رجال الدين حتى الباب ينحنون أمامه... ثم يعودون إلى المعبد).‏

ك ر د : ها كل ما توقعناه... قد حصل... وها نحن أمام الخطر مباشرة... ها هو جلجامش قد حكم أوروك أخيرا.‏

ر د 3 : إذن... لا بد أن ننفذ ما اتفقنا عليه يا سيدي.‏

ك ر د : طبعا.... وبأسرع ما يمكن... يجب أن نسرع في القبض على زمام الأمور... قبل أن تنقلب الأمور ضدنا....‏

ر د 2 : ولكن أنت تعرف يا سيدي... كان بإمكاننا أن نبتعد عن هذا الخطر... لو أنكم أمرتم بتنفيذ ما اقترحته عليكم...‏

ر د 3 : ما الفائدة من هذا الكلام بعد أن فات أوانه...‏

ر د 2 : إذن لماذا تركنا أوانه يفوت...؟...‏

ك رد : أرى أن صوتك بدأ يرتفع أمامي ...لذلك....‏

ر د 2 : عفوك يا سيدي... إني لا أرفع صوتي... إلا لأني أخشى أن نخسر معركتنا أمام جلجامش‏

ك ر د : نخسر ...‍؟.... ومنذ متى كنا نخسر...؟....‏

ر د 2 : ولكنه جلجامش يا سيدي... وليس أي إنسان آخر...‏

ك ر د : ليكن من يكون... ما دمت أجلس على هذا الكرسي فأنا الملك الحقيقي....ولن يتم أمر إلا بإرادتي... ويجب أن تفهم جيدا... وإلا...‏

ر د 2 : "يبتعد... بغيظ"‏

(يتقدم رجل دين ا بخجل)‏

ر د : أرجو المعذرة يا سيدي... إني لا أفهم شيئا مما تقولونه... أشعر وكأنكم غاضبون لتولية جلجامش ملكا على اوروك... مع أنها فرصة نادرة لتستعيد اوروك قواها وتتوحد.... فهو الوحيد الآن القادر على إنصاف المظلومين ومساعدة الضعفاء....‏

ك ر د : بغضب شديد نحو ر-د 2و3 "آه... اسمعتم... أسمعتم....؟ ها هي حصيلة جهدي وتعبي معكم... أي كهنة أنتم... إني لا أصدق ما أسمع..." بسخرية" هذا الفتى سعيد لأن جلجامش أصبح ملكا... سعيد لأنها فرصة نادرة لتتوحد أوروك وتستعيد قواها... انه سعيد لأن جلجامش سينشر العدل بين الناس ولن يترك للظلم منفذا...‏

ر د 1 : عفوا سيدي ولكني لا أفهم سبب غضبك هذا‏

ك ر د : " يقاطعه " ولن تفهم قبل أن تفهم مهنتك جيدا كرجل دين‏

ر د 1 : أظن يا سيدي أني أفهم مهنتي جيدا...‏

ك ر د : " بسخرية " كيف تفهم مهنتك جيدا.... ومع ذلك فأنت سعيد لأن جلجامش صار ملكا؟‏

ر د 1 : يا سيدي‏

ك ر د : "بسخرية " لنر فهمك أيها الفتى الغر... أنت رجل دين... أليس كذلك ...؟ .....‏

ر د : نعم يا سيدي...‏

وماذا يعني ذلك... أيها الفتى...؟...‏

ر د 1 : يعني... يعني أني كرست حياتي لخدمة الآلهة....‏

ك رد : "بسخرية" عظيم جدا... ,كيف تخدم الألهة يا بني‏

ر د 1 : ... أخدمها ..؟.. أرفع إليها شكوى المظلوم والمذلول... كي تساعده وترحمه....‏

ك رد : هه... وهل تخدم بذلك الآلهة أم الإنسان...؟ هل إقلاق راحة الآلهة بشكاوي المظلومين خدمة لها؟‏

ر د 1 : ولكني أظن أن هذه هي مهمة الآلهة... تنصف المظلوم... وتساعد الضعيف... وأظنها سعيدة بذلك..‏

ك ر د : "بغضب شديد " حسنا... حسنا أيها الفتى الغر... هذا ما أقوله أنا أيضا... ولكن... ولكن إذا حكم الناس ملك قوي ينشر العدل بينهم ولا يترك للظلم منفذا... ينصف المظلوم ويدافع عن المذلول.... ماذا يبقى عندها للآلهة أيها الفتى الغر... يلجأ كل الناس إلى الملك ولن يأتي أحد إلى معبدك كي ترفع له شكواه إلى الآلهة مع أنك قلت أن هذه هي مهنتك إذن... ستبقى عندها بلا عمل.. لن يأتي أحد إلى معبدك لينثر الأكباش والثيران على مذبح الآلهة... وأخشى عندها أيها الفتى الجاهل أن نموت من الجوع بسبب ملكك القوى... هل فهمت الآن مهنتك أيها الفتى...؟...‏

ر د 1 : لكن يا سيدي... الموضوع ليس كما أتصوره...‏

ك ر د : يكفي... يمكنك أن تصمت الآن... استمع فقط كي تتعلم مهنتك جيدا... فتدرك مصلحتك كرجل دين... ولا تتعب نفسك في البحث عن مصالح الآخرين... صحيح أنهم يمثلون غير آلهتنا... ولكن الخطر واحد علينا جميعا....‏

ك رد : لن نتشاور معهم الان ...حتى لا يفقد معبدنا مركزه بين بقية المعابد الأخرى...‏

رد 3 : وملك كيش...‏

ر د 1 : ملك كيش..؟... عدو اوروك اللدود‏

ك ر د : قلت لك أن تصمت...‏

ر د 3 : كنت أقول يا سيدي لو أننا نتصل بملك كيش كي يساعدنا ..فلن يكون سعيدا إذا اتحد شعب اوروك مع ملكه... لأنه سيفقد أي أمل باحتلال أوروك... تنفيذا لوعده أمام شعبه...‏

ك ر د : أيضا لن نتصل به الآن... فهو حتما سيبادر للاتصال بنا... أما إذا بادرنا نحن فإنه يشعر بضعفنا عندها تقل عطاياه لنا...‏

ر د 2 : "بانفعال وغضب" اسمح لي يا سيدي... فأنا لا أرفع صوتي أمامكم... ولا أريد أن أعارضكم إلا من أجل مصلحتنا... إني خائف... لا أفهم كيف نستطيع اقناع جلجامش أنه إله... أي لعبة هذه التي نلعبها...‏

ر د 1 : تقنعون جلجامش أنه إله...‏

ك رد : إن تكلمت مرة أخرى... فإني سأطردك خارجا... وأنت... لأنك لا تعرف طفولة جلجامش فإنك لا تفهم... أما أنا فإني أذكر طفولته جيدا ...ذاك الفتى القوي البنية... والذي يفوز على كل الأطفال حتى على أولاد الملك... وفي كل الألعاب ذلك الفتى الذي كان يمشي ورأسه شامخ إلى أعلى... ذاك الفتى نفسه كان ينهار تماما عندما يعيره أحد الأطفال بأنه لقيط وأنه مجهول الأب والأم.. ويبكي كطفل رضيع....‏

رد 2 : ولكن ما دخل هذا بموضوع ألوهية جلجامش‏

ك رد : سأستغل نقطة الضعف هذه... ولكن باتجاه معاكس سأشبع رغبته المجنونة لمعرفة أبيه وأمه وأجعل منه... ابنا للآلهة...‏

ر د 2 : ولكن مع أنه لا يعرف أباه وأمه... كيف يمكن له أن يصدق أنه ابن اللآلهة... لا يمكنني أن أتصور أن انسانا يصدق هذه الكذبة ببساطة...‏

ك رد : لقد استطاع جلجامش أن يصبح ملكا على اوروك... ليغطي ضعفه أمام الناس نتيجة عدم معرفته لأبيه وأمه فكيف لا يمكنه أن يصبح إلها وينهي نقطة الضعف هذه من نفسه... إن طموحه لا يحد... وغروره كذلك‏

ر د2 : لكنني لاأظن أنه لايعرف إن كان انساناً أو الهاً.. لاأظنه لايعرف حقيقته‏

ك ر د : حقائق الأشياء يا بني تاريخ يمتد من الأزل إلى الأبد... وفي مرحلة ما اقتل تاريخ أي شيء اخفيه زوره عندها تستطيع أن تصنع له تاريخا آخر... وبالتالي حقيقة أخرى... حتما هذه الحقيقة كاذبة... ولكن لأنه لا توجد حقيقة أخرى تكذبها... تبقى هي الحقيقة... وإذا كنا نستطيع تغيير هوية الشعوب بتزوير تاريخها... فكيف لا نستطيع أن نجعل من إنسان مثل جلجامش لديه كل الغرور والطموح... الها... وجلجامش في الأصل مجهول الأب والأم أي أنه لا تاريخ له نحتاج إلى أخفائه....‏

ر د 3 : لا أعرف يا سيدي... ولكن حتى لو صدق جلجامش أنه إله....‏

ك رد : حتما سيصدق... لأنه يريد أن يعرف من هو... ولأنه طموح مغرور‏

ر د3 : حسنا يا سيدي... لنفترض ذلك... ولكن هذا سيقود جلجامش إلى عدم الاعتراف بالآلهة التي نمثلها‏

ك رد : وهذا ما أريده بالتحديد...سنقنع الشعب أن جلجامش يريد انكار آلهتهم كي يستعبدهم.. وسنقنع جلجامش أن بقية الالهة تحرض شعب اوروك ضده... وعندها يبقى لكل فئة من شعب اوروك إلهها الخاص تقاوم به جلجامش... عندها سنزيد عدد الالهة إلهاً آخر وعندها أيضاً يصبح جلجامش طرفاً في التناقض والنزاع بين شعب اوروك لا جامعا وموحدا له...‏

ر د2 : ونحن إلى جانب من سنقف...‏

ك رد : في الظاهر سنقف مع جلجامش... سنصبح كهنة معبد الإله جلجامش...وعندها كل أمور الاله تمر من بين أيدي ممثليه...أما في الباطن... فسنقف مع انفسنا فقط.‏

رد2 : ولماذا لا نمثل نفس الهتنا وعندها نستطيع تحريض الشعب ضد جلجامش أكثر...‏

ك رد : (يضحك) إياك... إياك يا بني أن تقف يوما من الأيام ضد الحاكم.... لأنه سيبطش بك قبل كل الناس.‏

ر د 1 : (ينفجر) ولكن... ولكن لماذا ...؟. لماذا تفعلون ذلك...لماذا ..... إنكم تحطمون اوروك....تقضون على آخر أمل لها في البقاء ...سيمزق شعب أوروك نفسه من أجل الآلهة. إني لا أفهم لم تفعلون هذا ...وهكذا سيجد جيش كيش أوروك محطمة...ويدخلها دون قتال....‏

ك رد : قلت لك أن تصمت حتى تعلم مهنتك جيدا ...وتعرف كيف تخدم الآلهة.‏

ر د : أية مهنة... وأية آلهة.... عفوك أيتها الآلهة ولكن لماذا ولكن لماذا تقتلين إنسان أوروك...لماذا تقتلين أوروك...لماذا .....(يصمت فجأة ينظر إلى البقية بيأس ويخرج بسرعة).‏

ر د 3 : هذا ما كنت أخشاه يا سيدي..... كان رأيي منذ البداية أنه لا يصلح لهذه المهنة ..والآن قد يسبب لنا فضيحة.‏

ك رد : لايهم... راقبوه جيدا...ومع أول بادرة سوء (صمت) قدموه ضحية على مذبح الآلهة...(يضحك) سنجعل منه شهيد الواجب (يضحك).‏

ر د 2 : المهم يا سيدي... كيف سنقنع جلجامش بأنه سليل الآلهه...؟.‏

ك رد : دعوا هذا الأمر لي..لقد فكرت به منذ مدة...لأني كنت أتوقع أن يصبح جلجامش ملكا على أوروك ولم يكن بإمكاني التدخل عندها...أما اليوم فقد اكتملت الخطة...والبقية لا تحتاج إلى عناء كبير.... غدا نطلب مقابلة جلجامش الإنسان.... وعندما نخرج من عنده ...نخرج من عند جلجامش الإله. وسنرى كيف سيندم شعب اوروك لإصراره على تولية جلجامش ملكا عليه.‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:21 am

الـمــشـهد الـثـاني


الأشخاص : رجل دين- الكهل والد انكيدو- نانا ابنة الكهل‏

المكان : ساحة في أوروك أمام منزل الكهل وهي الساحة الرئيسية‏

الزمان : صباح اليوم التالي.‏

(الكهل يجلس في الساحة وحيدا يحرك عصاه على الأرض...يدخل رجل دين)‏

رد 1 : صباح الخير‏

الكهل : صباح الخير يا بني.... خيرا ...من غير عادتك أن تأتي في هذا الوقت المبكر...‏

ر د1 : كان لا بد أن آتي باكرا.... فلم أنم طوال الليل...وأنا بحاجة لمساعدتك.‏

الكهل : قل يا بني.... فلن أتأخر في مساعدتك إن استطعت...‏

رد 1 : جئت أسألك عن المكان الذي يعيش فيه ابنك انكيدو‏

الكهل : (يقف فجأة) خيرا..لماذا تريد معرفة مكان انكيدو؟‏

ر د 1 : لا تخشَ شيئا أيها العم...أريد الإبتعاد عن الناس ...فرأيت الالتحاق بانكيدو في الغابة...عله يساعدني بعض الوقت.‏

الكهل : (يشك بكلامه) ترحل بعيدا عن الناس..؟.وتلتحق بأنكيدو لماذا....؟... ما مبرر هذا التصرف..؟..‏

رد 1 : لماذا اضطررت أيها العم لإخفاء ابنك أنكيدو في الغابة منذ كان عمره عشر سنوات .‏

الكهل : (يتذكر) لأنهم ارادوا قتله انتقاما مني ....وقفت في وجه الظلم مرة... فحكموا بتقديم ابني ضحية على مذبح الآلهة.... فأخفيته من يومها في الغابة ..فكبر هناك مشردا....‏

رد 1 : وها أنا أهرب للسبب.نفسه ...‏

الكهل : للسبب.نفسه..؟...‏

رد 1 : (يقف) ...ماذا أفعل ...أردت الوقوف أيضا في وجه الظلم والخيانة..... فحاصروني ...إن بقيت ...أما يشركوني في لعبتهم القذرة ...أو....أو.... يقدموني ضحية على مذبح الآلهة.....‏

الكهل : لماذا..... ؟.. لم أفهم يا بني....‏

رد 1 : في البدء صوروا لي حياتي في المعبد ككاهن على أنها السعادة الحقيقية....فتصورت أني استطيع العيش بنقاء وصفاء أسعد وأسعد من حولي...أما الأن فقد اكتشفت الحقيقة.... للآلهة اسرار كثيرة وخطيرة...(فجأة) أنهم يريدون تدمير اوروك....(تدخل نانا بلا اكتراث ..ولكنها تستمع)‏

الكهل : تدمير اوروك...؟.,.. من هم ..؟.,.‏

رد 1 : الكهنة...يريدون معاقبة الشعب لاختياره جلجامش ملكا عليه. يخافون من التفاف الشعب حول جلجامش ...يخافون قوة جلجامش ...واليوم يلعبون لعبتهم القذرة ...ويقنعون جلجامش أنه ابنا للآلهه مستغلين جهله لابويه...ومستغلين غروره وطموحه الذي لا يحد...وهكذا تزداد آلهتنا إلها جديدا ...ويبدأ صراع جديد... يحرضون جلجامش ضد الشعب الذي لا يعبده ويحرضون الشعب لكي يقاوم جلجامش وينصر آلهته ضد الاله الجديد....الملك الآله ...وعندها لا بد أن جلجامش سيفتك بالناس.... فأنت تعرف قوته وشراسته وأنه إذا أراد تحقيق أمر ..فلا بد أن يحققه مهما كلف الأمر....‏

الكهل : (خلال حديث رجل دين1 يبدو عليه أنه يتأثر ويتذكر ..فترة صمت. كان الدم يجري أنهارا.,.. الخوف في كل الوجوه...عيون الأطفال تنزف رعبا ..والجثث غاصت في التربة الممزوجة بالدم...في كل صدر سيف... في كل فم عويل.).( يرتفع صوته فجأة) قاتلوا أيها الناس ...الآلهة أمرت بذلك.. الآلهة غاضبه....(ينخفض صوته) لم يربح أحد ...كل الأطراف خسرت (يرفع صوته) إلى معابدكم أيها الناس....قدموا القرابين للالهة لكي تنصركم إن لم تقدموا الهدايا للآلهة فلن تنصركم.... (بصوت منخفض) والملك دموزي...الملك دموزي ورجال الألهة المتقاتلة يلهون معا ويقتسمون القرابين....في وسط هذا الفناء المرعب...وجدت نفسي بكيت...تألمت...ولم استطع الصمت صرخت بأعلى صوتي...ارموا السلاح..أيها الناس...يا أهل اوروك أرموا السلاح (فترة صمت) (بنفس الصوت القوى)... الالهة تخاصمت فلماذا نقتل نحن...انليل وشمش تخاصما...أنو وحدد تخاصما...فأين هم...حتى ينصر كل منا إلهه...أية آلهة تلك التي تحتاج لنصرة الناس ..... لتتخاصم الآلهة كما يحلو لها...لتسفك دماء بعضها...أما نحن (بحزن شديد) نحن أبناء اوروك الواحدة.. لا يستطيع أحدنا أن يعيش بعيدا عن الآخر...ولا يمكن لأوروك الواحدة أن تصبح ألف اوروك ..(فترة صمت) ..في اليوم التالي أمرت الآلهة بتقديم ولدي أنكيدو ضحية على مذبح الالهة كفارة عن ذنبي...‏

رد 1 : ولكن أين الحق..؟..(يلتفت)...أيتها الآلهة...أيتها الآلهة.... لماذا لا تنصرين الحق ..لماذا....‏

الكهل : الحق ..الحق..أي حق..ماذا تعلمت عن الحق يا بني..؟‏

رد 1 : تعلمت...تعلمت...أن الحق هو الأقوى...‏

الكهل : إذن لماذا تطلب من الآلهة أن تنصره...الضعيف هو الذي يستنجد ويطلب النصرة والمساعدة. حق الضعيف يصبح باطلا...وباطل القوى يصبح حقا..الحق للقوة فقط ..ومن لا يستطيع أن يثبت حقه بقوته فهو غير جدير بالحياة....‏

رد 1 : هل كلنا اذن على باطل ..... هل كنت على باطل يوم وقفت في وجه الذين ارادوا تدمير اوروك...؟.... هل كل ما قلته ذاك اليوم كان باطلاً ...؟....‏

الكهل : ما نفع القول....؟... كل قول له أكثر من منطق ...أما الحق فله منطق واحد ..هو القوة..‏

ر د ا : إنك ترعبني بهذه الأقوال.. كأنك تصور لي أننا نعيش في غابة.‏

الكهل : بل حقا نحن نعيش في غابة..قل لي عن مرة تنازل فيها القوى عما يدعيه أنه حقه....إننا نغلف كل ما ندعيه بقيم إنسانية حتى نخفي انتماءنا إلى الغابة ..لغابة الوحوش قوانين واضحه لا تزوير فيها أما غابة الإنسان فإنها أشرس لأن قوانينها ملفقة ومزوره...وها أنت تثبت أن هذا الكلام صحيح لأنك تريد الانتقال من غابة الإنسان إلى غابة الوحوش.... فهل ما زلت مصمماً على ذلك‏

رد 1 : وهل هناك حل آخر..؟..‏

الكهل : أنت الذي تقرر مصيرك..(صمت) نصيحة واحدة استطيع أن ازودك بها... (صمت) أنت الان قد هزمت دون قتال.... فاعلم أنك إن هزمت مرة أخرى دون قتال فإنك لن تنتصر ابدا....‏

الكهل : (يبتسم) في المرة القادمة ...؟...متى ...؟.... ومن ستقاتل...‏

رد 1 : سأقاتل اعداء اوروك...‏

الكهل : ولماذا تختار عدوا بعيدا عنك ..قاتل اولا عدوك الملتصق بك...لن تنتصر أبداً بالشعارات البراقة لحقك. لن تنتصر إلا إذا هزمت ضعفك وصرت قوياً. ثم لاتقل ابداً في المرة القادمة...فالمرة القادمة هي هذه اللحظة، هي كل لحظة ..عليك أن تصارع في كل لحظة ..انظر إليَّ اليوم يا بني..وأنا أحمل هذا الجسد الذي ينتظره التراب بشوق..أتذكر كل أيامي الماضية...وأسال نفسي عما جنيت من هذه السنين ..لا شيء ....لا شيء... مثلك كنت ..وقضيت عمري انتظر المرة القادمة... قالوا لي إن العمر تعاسة وشقاء ...قالوا لي إن السعادة وهم وسراب..... فبددت عمري بلا هدف...واليوم أرى استمراري في ولدي...ولكني اسلمه سيفا مكسورا لا يقوى على الدفاع به عن نفسه.... وأرحل أنا .شقاء الشجرة التي تقتلها الريح قبل ان تثمر...(يلتفت إلى نانا) أوصليه إلى أنكيدو...(يخرج الكهل ويتوجه رد 1 إلى نانا).‏

رد 1 : لم أر شقاء مثل هذا الشقاء...(صمت)...‏

نانا : أن ترى ليست مشكلة ...لكن أن تعيش مثل هذا الشقاء هي المشكلة (فترة وهي تنظر في عينيه ).‏

رد 1 : أشعر دائماً بالقسوة في كلماتك ونظراتك...‏

نانا : بالقسوة ...أم بالقوة....؟..‏

رد 1 : هه..مغرورة ...دائما مغرورة....‏

نانا : اشعر بالضعف في كلماتك ونظراتك....‏

رد 1 : (بارتباك شديد) أليس من الأجمل أن تكون الفتاة أكثر لطفا وأقل غرورا....‏

نانا : اسمعت بهذا من الناس أيضا... أم خبرته بنفسك..‏

رد 1 : لماذا تهاجمينني بهذا الشكل ..لماذا....‏

نانا : الأجمل ان يكون الرجل..... أكثر شجاعة وأقل تساؤلاً‏

رد 1 : (بغضب) ...لماذا تعاملينني بهذه الطريقة...ماذا تريدين مني ....؟..‏

نانا : من..؟..‏

رد 1 : أنت‏

نانا : أنا..؟...‏

طبعا أنت...ومن غيرك...؟...‏

نانا : هذا ما اريده.... أن أراك هكذا غاضبا...‏

رد 1 : يا لك من فتاة وحشية...‏

نانا : (بقوة ) إن زمن وحشي لا يفهمه إلا الغاضبون فحاول أن تبقى هكذا غاضبا... دعني أراك مثل الريح العاصفة التي لا تعرف الرجوع إلى الوراء....‏

رد 1 : إنك بقسوتك هذه تضعين بيني وبينك حاجزا أبديا....‏

نانا : أهذا هو الحاجز الأبدي...؟...أن أطلب منك أن تكون قويا...أن تكون إنسانا بحق...أم الحاجز الأبدي هو كهنوتك أيها الكاهن الصغير...ضعفك في تقرير ما تريد....‏

رد 1 : كفاك تجريحا أيتها اللبوة المتوحشة....ألم تسمعي أبيك يطلب منك أيصالي إلى أخيك أنكيدو في الغابة‏

نانا : وماذا يعني هذا...؟.. هل يعني هروبك إلى الغابة أنك أصبحت قويا...في الماضي هربت من مواجهة أبيك فأصبحت كاهنا لأن مصالحه تقتضي ذلك..نصحتك أن تقرر مصيرك بنفسك ...لكنك بسبب ضعفك آثرت الهروب.... واليوم تهرب من مواجهة أعدائك مع أنها فرصتك لتصحيح أخطائك.... ولم أسمع أن الهروب صنع رجلا قويا في يوم من الأيام...‏

رد 1 : أريد الانضمام إلى أنكيدو... ألا تعتقدين أن أنكيدو رجل قوي...؟...‏

نانا : لا ...لا...والف لا. ألأنه يعيش بين حيوانات الغابة ولا يخاف منها يصبح قويا...بيننا حيوانات مفترسه أشد وأدهى ألف مره...وإذا كان قويا فلماذا لا يأتي ليقاومها....إلى متى ننتظر قوته المزعومة.... إلى متى نتحدث عن قوته ونحن نعيش في ضعف مرير وذل لا يطاق...؟....‏

رد 1 : للناس رأي مخالف..انهم يرون في أنكيدو القوة القادمة لتخلصهم.....‏

نانا : من هم هؤلاء الناس...؟...أعطني مثلا واحدا فقط...‏

رد 1 : إنهم...لا أدري ولكنني هكذا سمعت...‏

نانا : هذه مشكلتك ...انك تسمع دائما دون أن تختبر بنفسك ما تسمع...فكفاك وهما أيها الشاب الخجول. كل الناس الان يتقاتلون باسم الآلهة.... ولا أحد لديه الوقت لينتظر أنكيدو... وفكرة الخلاص هذه من صنع الكهنة...من صنعكم أنتم....‏

رد 1 : ولكن ألا يعده والدك ليكون مخلصا لاوروك.... يراسله ليعلمه...ألا يلتقيه أحيانا...؟.‏

نانا : وهل هذا كاف ليصنع مخلصا للناس....؟... وحتى لو صنع فالناس لن يؤمنوا إلا بمخلص يخرج من بينهم.. لا من الغابة.... جرح مثلما جرحوا وأهين مثلما أهينوا...انظر إلى جلجامش غدا إذ صنع رجال الدين منه الها فإنه يغلق باب قصره فلا يرى الناس وينسى ما كانوا يعانون ويبتعد عنهم ليصبح إلها في السماء وسفاحا على الأرض... أما لو أنه ينزل إلى الناس لجعلوا منه ملاكا في الأرض وللناس...‏

رد 1 : (بدهشة) من أين تعلمت كل هذا....؟...‏

نانا : من الدم المهدور في شوارع اوروك...من الدم الذي غطى كل جدار فيها ...عندما كان والدي يقضي أوقاته بالكلام عن العدل والقوة ...عن وحدة أهل اوروك ..عن ضرورة نبذهم لخلافاتهم بسبب آلهتهم المتعدده... كنت استمع إليه مثل الكثيرين.... وانتعش بذاك الكلام الرائع.... ثم يوما بعد يوم صرت اتثاءب.... صرت اشعر بالنعاس وهو يعيد نفس الكلام جالسا باسترخاء كعادته...‏

رد 1 : تنتقدين أباك أيضا...‏

نانا : لا ..ليس فقط... بل ارفضه بقوة....‏

رد 1 : لم يعد يفاجئني موقفك مني..... مادمت تكرهين أباك إلى هذا الحد...‏

نانا : لا تقل ذلك... إياك أن تخلط بين الكلمات. رفضي له لا يعني أني لا أحبه ..إنه أبي أرفضه...وأحبه..‏

رد 1 : وأنا.....‏

نانا : أنت ..أنت لا أكرهك ولا أحبك لكنني أرفضك أيضا...في يوم من الأيام تصورت أننا يمكن ان نصبح شيئين جميلين..لكنك تخليت عني من أجل الآلهة...‏

رد 1 : لكنني لم أعد كاهنا.‏

نانا : وما علاقتي بالأمر... ؟.. إنك لم تصبح كاهنا من أجلي... ولا تترك كهنوتك الان من أجلي.‏

رد 1 : كل شيء يمكن ان يسوى الان...‏

نانا : أتظن ذلك..؟..‏

رد 1 : نعم بالتأكيد فأنا ما زلت أحبك... ومع أنك تخيفينني أحيانا...لكنني معجب بك ...وأريد أن نكون معا دائماً....‏

نانا : حسنا... إلى أين ستذهب الآن أيها الحبيب...؟..‏

رد 1 : أرجو أن توصليني إلى أنكيدو في الغابة....‏

نانا : ولكننا هكذا لن نكون معا...فكيف نذهب...‏

رد 1 : لكنهم سيقتلونني أن بقيت.... سيقتلونني...‏

نانا : لأنهم سيقتلونك ستهرب إلى الغابة...حسنا..وأنا...وأنا أيها الحبيب ماذا تفعل إذا أراد جلجامش قتلي لاني سأرفض أن أصلي له إذا جعله رجال الدين إلهاً.. لأني لن أصلي إلا على مذبح الانسان والحرية.. ماذا ستفعل من أجلي.. هل تترك جلجامش يقتلني ..؟ ..( فترة صمت) هل تهرب أيضاً أيها الحبيب....هل تهرب من أجلي..... (فترة صمت).‏

رد 1 : نانا... انهم ...انهم....‏

نانا : (بقوة جنونية) إغرب عني، أغرب عني أيها الحبيب الجبان...إهرب ...إهرب وابتعد عني أقصى ما تستطيع فإني أرفضك إلى الأبد...‏

رد 1 : (بقوة أيضا) ماذا تريدين مني أن أفعل ..لقد رفضت الاشتراك معهم في تدمير اوروك...‏

نانا : عظيم..عظيم أيها البطل..وشكرا لك..بل كان يجب أن تشترك معهم.... (بقوة) الأولى بك..أن تعمل لتعمير اوروك... لا أن ترفض تدميرها فقط...‏

رد 1 : لكنهم سيقتلونني.... هل تريدين موتي...‏

نانا : أريدك أن تصمد معي في وجه اعدائنا لا أن تهرب منهم .‏

رد 1 : بماذا نصمد..؟..انهم أقوى منا ..وأكثر عددا...‏

نانا : بل أنت أضعف منهم ..ووحيد ...في هذه الشوارع المليئة بالدم تكمن قوتك. إمش بين جدرانها تحس جراح الناس، تجد ألف ساعد معك ..تألم كما يتألم الناس... تجد أن كل المتألمين معك.(صمت طويل) ..هل تبقى..؟... (صمت)..هل تذهب إلى أنكيدو...؟... (صمت) ...‏

رد 1 : اني...‏

نانا : لا تقل شيئا..هيا ..هيا ..إلى أنكيدو القوي الهارب...هيا إلى غابة الأقوياء الهاربين. إفرحي أيتها الغابة..افرحي ايتها الوحوش ..ها قد جاءك مؤنس آخر يهرب من آلامه وآلام الناس. إنتظرني قليلا....(تدخل إلى المنزل ويبقى رد1)...(يدخل من خلفه وبحذر ر د2 ورد3... يطعنه رد 3 في ظهره ويهربان) تخرج نانا تراه تقاوم البكاء بشكل هائل)‏

نانا : ها هي النتيجة واحدة... ولكن الأمل لم يكن كذلك...كان يمكن أن نكون شيئين جميلين كان يمكن أن نفرح...أن نقاوم ..ثم نموت... وداعا....‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:24 am

الـمـــشـهد الـثالـث


الأشخاص : كبير رجال الدين- رجل دين 2 - رجل دين 3- جلجامش - الرجل المسن(والد جلجامش بالتبني)‏

الزمان : اليوم الثاني‏

المكان : قاعة في قصر جلجامش‏

(فقط رجال الدين على المسرح)‏

رد 3 : أظن أنه قادم.‏

ك رد : دعوا الحديث لي دائما حتى لا نقع في أي خطأ... ولكن لا تنسوا الانحناء أمامه‏

رد2 : أخشى أن نفشل... لذلك يجب أن نحسب خطا للعودة...‏

ك رد : لا تخشَ شيئا ..على العكس ...قد لا نستطيع الجري وراء غروره العنيف...‏

حارس : الملك جلجامش (موسيقا) .‏

(يدخل جلجامش يرافقه الرجل المسن. ينحني رجال الدين فيتجاهل جلجامش ذلك)‏

(بعد قليل..وبعد أن يأخذ موقعه)‏

جلجامش : البارحة كان الملك مع رجال الدين ولم يكن هناك أي أمر هام... واليوم تطلبون لقائي... فلا بد أن الأمر هام... وأظنه يتعلق بمقتل كاهنكم...‏

ك رد : إن مقتل كاهننا يثير فينا الدهشة... فلا نعرف سبب هذه الجريمة... ولكننا على ثقة من أن رجال جلالتكم سيتعرفون على القاتل.... وينال عقوبته الصارمة... إن هذا لا يشغل بالنا....‏

جلجامش : إذن ما هو الدافع وراء هذه المقابلة.‏

ك رد : إننا نسعى وفي كل لقاءاتنا أن نقدم لجلالتكم ما نستطيع من خدمات توفر لكم السعادة والمجد وللمدينة التقدم والازدهار ..وإننا نتصور أن الأمر الذي نحمله لجلالتكم هام جدا.. ونتمنى أن يقدم لجلالتكم السعادة...‏

جلجامش : تفضل... افصح عن هذا الأمر...‏

ك رد : عندما كنت صغيرا يا سيدي كنت أراقبك وأنت تلعب مع اقرانك الأطفال... وكنت ألمح في عينيك بريقا عجيبا... وإني أتذكر جيدا يا سيدي كيف كنت دائما تأخذ دور الملك عندما تلعبون ..وكيف كان يخاف منك كل الأطفال حتى أولاد الملك...‏

جلجامش : وماذا في ذلك..؟.. أرجو ألا يكون هذا هو الأمر الذي جئتم من أجله...‏

ك ر د : (بسرعة) هل تعرف أباك يا سيدي‏

جلجامش : (صمت) (بتساؤل) لا ...‏

ك ر د : وأمك ياسيدي.. هل تعرف من هي؟....‏

جلجامش : أيضا لا اعرف..كل ما اعرفه أن هذا الشيخ الوقور قام بتربيتي وهو الآن بمثابة الأب... مع أنه أخبرني أنه ليس أبي... وأنه وجدني داخل معبد كلاب... ولا يعرف أبي أو أمي‏

ك رد : وهذا ما نعرفه جميعا يا سيدي‏

جلجامش : هل عرفتم شيئاً جديداً عن هذا الموضوع تكلم بسرعة..‏

ك ر د : نعم ياسيدي وإلا لما طرحنا هذا الموضوع...‏

جلجامش : إذن تكلم بسرعة... ماذا تنتظر...؟...‏

ك رد : عندما كنت أراك يا سيدي.... كان يدور في ذهني كثير من الأسئلة ..ما سبب هذا البريق العجيب في عيني هذا الطفل؟..لماذا لا يأخذ بين الأطفال إلا دور الملك..؟... لماذا يخافه كل الأطفال..؟.. كيف يتفوق ذكاء وقوة حتى على أولاد الملوك وهو الذي لا أبا له ولا أما ...واولاد الملوك لديهم ألف سبب وسبب ليفوقوه قوة وذكاء...(صمت قصير) (يمثل) والبارحة... وأنا أضع التاج على رأسك يا سيدي عادت كل هذه الأسئلة تراودني وتقلقني... فها هما عيناك ما زالتا تحتفظان ببريقهما العجيب... ها أنت تأخذ دور ملك حقيقي هذه المرة...مع أنك لست من سلالة الملوك وها أنت أقوى من كل الرجال. يخافونك... عادت كل هذه الأسئلة إلى رأسي دون أن أجد لها جوابا ...تملكتني الحيرة...ملأت نفسي الكآبة ..عدت إلى معبدي ولم استطع النوم ...فقمت إلى مذبح الآلهة...أحرق لها البخور.... وأرفع لها الصلوات ...أستنجد بها كي تريحني وتكشف لي عن السر.... فكان السر عظيما...‏

جلجامش : أي سر...؟...تكلم دون مقدمات طويلة ...تكلم....‏

ك رد : أخبرتني الآلهة عن أبيك وأمك الحقيقيين يا سيدي.... وعندها ادركت كيف أصبحت ملكا..عرفت سبب ذلك البريق العجيب الذي يشع من عينيك... وذلك الذكاء وتلك القوة...‏

الرجل المسن : (يتدخل وكأنه يلمح بوادر مؤامرة) شعب أوروك هو الذي أراد أن يكون جلجامش ملكا عليه.. لأنه رأى فيه الرجل القوي والعادل الذي يستطيع إنهاء الظلم والخوف في أوروك...‏

ك رد : أنني أروي ما عرفته من الآلهة...‏

الرجل المسن : ماذا تحاول أيها الكاهن ...‏

ك ر د : لا أحاول إلا قول الحقيقة ...فأريح مولاي من تساؤله عن أبيه وأمه.‏

الرجل المسن : إني المح في كلماتك...‏

جلجامش : إنتظرا... تكلم أنت ..(يشير إلى ك رد) قل ما هو السر الذي كشفته لك الآلهة..؟.,.‏

ك ر د : (يمثل) في معبد كلاب المقدس.... حيث كان كاهننا الأعظم (للا) يخدم الآلهة...وكان مؤمنا عظيما إلى أبعد الحدود ...يخدم الآلهة بكل قواه... وجعل من معبده منارة يقصدها كل الناس فيقدمون القرابين إلى الآلهة... بسبب هذه الخدمات العظيمة للآلهة ..وبخاصة الإلهة (ننسون) أرادت تلك الإلاهة أن تكافئه بعد أن أحبته لإيمانه وخدماته فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان... فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الاله.‏

الرجل المسن : أي قول هذا أيها الكاهن..؟... إنه محض كذب...‏

ك ر د : هذا ما أخبرتني به الإلهة المعظمة (ننسون) أيها الشيخ الموقر الذي منحته الآلهة شرف رعاية إبنها دون أن يدري....‏

الرجل المسن : لن تغير أقوالك هذه من موقفي.... فأنت لن تستطيع إثبات هذا...‏

ك رد : هل تشك في أقوالي وأنا كبير الكهنة.....‏

جلجامش : أرجوكم كفى... لا بد أن أصل إلى الحقيقة ...لا بد أن أعرف من أنا...‏

الرجل المسن : مع أني أحببتك حبا عظيما... فهذا لا يمنع من أن تعرف أباك وأمك.... بل إن هذا يسعدني لأن هذا يريحك ويسعدك...‏

جلجامش : إذن قل لي..هل أعلن أحد عن وفاة طفل له في الفترة التي أخذتني فيها من المعبد...‏

الرجل المسن : لا اذكر ذلك...‏

جلجامش : هل تذكر أن امرأة اختفت فترة طويلة في تلك الأثناء... ؟...‏

الرجل المسن : يبدو يا بني أنك ...‏

جلجامش : أرجوك.... أجبني على سؤالي...‏

الرجل المسن : أيضا لا اذكر ...‏

جلجامش : أين وجدتني...‏

الرجل المسن : في المعبد...‏

جلجامش : أقصد عند باب المعبد أم في الداخل...؟...‏

الرجل المسن : بل في داخله... لا ادري ..ربما كان الكاهن قد أدخلك إلى الداخل... قبل أن يدعوني لأخذك...‏

جلجامش : ماذا قال لك بالتحديد...؟‏

الرجل المسن : كان يعرف أنني متزوج منذ مدة طويلة ولا أملك أطفالاً فدعاني إليه وعندما دخلت إلى المعبد قال لي: لقد وجدت هذا الطفل هنا فإن أحببت الاحتفاظ به يمكنك ذلك.‏

جلجامش : كم كان عمري يومها...‏

الرجل المسن : يومين ...أو...أقل... لا أدري...ولكن...‏

جلجامش : حسنا دعوني... وحدي الان...(يخرج الجميع).‏

(تمر فترة من الزمن مع موسيقا وجلجامش يفكر) (أصوات مع صدى)‏

صوت جلجامش : من أنا ...من أنا.....‏

ص ك ر د : أرادت تلك الآلهة العظيمة أن تكافئه بعد أن أحبته لإيمانه وخدماته فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : ماذا تحاول أيها الكاهن.... هذه الأقوال محض كذب..كذب...‏

ص جلجامش : من أنا...من أنا.... من أنا....؟‏

ص ك ر د : فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان.... فكنت أنت.. يا سيدي ذلك الطفل الإله.....‏

ص الرجل المسن : لن تستطيع إثبات ذلك..‏

ص جلجامش : من أنا... من أنا... من أنا...؟‏

ص ك رد : فكنت أنت ...يا سيدي ذلك الطفل الإله...‏

ص الرجل المسن : محض كذب...‏

ص جلجامش : هل أعلن أحد عن وفاة طفل له...؟‏

ص الرجل المسن : لا...لا... لا أذكر....‏

ص ك رد : فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : هل تذكر أن إمرأة اختفت فترة طويلة في تلك الأثناء....‏

ص الرجل المسن : لا ...أيضا لا أذكر...‏

ص ك رد : فكنت أنت- يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : أين وجدتني ...؟...‏

ص الرجل المسن : .... داخل المعبد.....‏

ص ك ر د : أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : هل تذكر ...؟...‏

ص الرجل المسن : ...لا أذكر....‏

ص ك رد : الطفل الإله....‏

ص جلجامش : .؟..من أنا ...من أنا...؟‏

ص ك رد : الطفل الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : محض كذب..كذب...‏

ص ك ر د : الإله... الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : كذب...كذب ...كذب...‏

الاثنان معا : (أصوات مختلطة) الإله..كذب ...الإله.... كذب..في المعبد.... الإله... كذب ..... الإله... لا أذكر... الإله... الإله....‏

الإله... الإله......الطفل الاله أنت إله.. أنت إله....‏

جلجامش : (يصرخ بقوة) أين رجال الدين...؟..أين رجال الدين.. ارسلوهم بسرعة.. (يذهب أحد الحرس) أرسلوهم بسرعة (يدخل الرجل المسن)‏

الرجل المسن : ما الخبر.... لم هذا الصراخ..؟‏

جلجامش : (بقوة) أريد رجال الدين حالا...‏

الرجل المسن : أخشى أن تكون قد أقتنعت بكذبهم.‏

جلجامش : لم تعطني دليلا واحدا على ذلك... بل العكس... كل الأسئلة التي طرحتها عليك أجوبتها توحي بأن ما يقولونه صحيح....‏

الرجل المسن : أنا لا أصد ق ما اسمع... إنك تكاد تفقدني عقلي... كيف يمكنك أن تتصور أنك إله...‏

جلجامش : إني لا أتصور ...يبدو أنها الحقيقة...‏

الرجل المسن : يبدو أن غرورك لا يقف عند حد....‏

جلجامش : عن أي غرور تتحدث ..؟.. ألم أهزم أقوى الفرسان...؟... ألم أصرع أشرس الوحوش..؟.. ألم أقطع أعظم المسافات وحيدا...؟... ألم أذلل أكبر الصعاب وأصبحت ملكا ...؟... عن أي غرور تتحدث.... ؟... حصلت على كل شيء ...ومع ذلك فإن كل ذلك المجد كان فارغاً هشاً مزعزعا لأني لم أكن أعرف من أنا....‏

الرجل المسن : نعم.... يجب أن تعرف لا أن تتوهم... ان البقاء بدون معرفة أسهل ألف مرة من معرفة مزورة كاذبة نتوهم أننا عرفنا بها... كيف يمكن لانسان أن يكتشف فجأة أنه إله..(بسخرية)‏

جلجامش : نعم...هذا صحيح..... كان يجب أن أكتشف ذلك منذ فترة طويلة .كان يجب أن أعرف من نفسي... وأن تعرف أنت.. فأي انسان يستطيع أن يفعل ما فعلت... أي بشر يستطيع أن يحقق ما حققت... أنا أعرف أن اكون إلها فإن هذا سيزعج الجميع وأولهم أنت.... ولكن اياك أن تقف في طريقي بعد الان فلن تستطيع إخفاء حقيقتي الإلهية...‏

الرجل المسن : (يصرخ بقوة) أنت مجنون ...مجنون و لا شك ...‏

جلجامش : إني أحذرك... إياك أن تقف في طريقي.... فلن أرحمك أبدا (أثناء العبارة الأخيرة يدخل رجال الدين) يتوجه إلى كبيرهم) إسمع إن كنت تؤمن بأني إله... فكيف تثبت حسن نواياك.....‏

ك ر د : إن أمك الإلهة المعظمة (ننسون) قد أمرتني أن أبقى قريباً منك وأخدمك... وها أنا أيها الإله المعظم أعدك بأن أبقى لك خادما مطيعاً إلى الأبد... طالبا عطفك الإلهي....‏

جلجامش : (يتوجه إلى الرجل المسن) هل تسمع..؟... هل تسمع...؟... أما زلت تشك بألوهيتي ..؟.. ها هم كهنة الآلهة يطلبون عطفي الإلهي ويصيرون خداما لي... فهل يتخلون كذبا عن آلهتهم التي كانوا يخدمونها ..قولوا له ..قولوا له...انكم أصبحتم كهنة الإله جلجامش...‏

ك ر د : إننا مستعدون أن نعلن ذلك أمام كل الناس.... فهذا شرف عظيم لنا أيها الإله المقدس....‏

جلجامش : هل سمعت...؟... هل صدقت الآن...؟... (للرجل المسن ثم يتوجه إلى رجال الدين) أعلنوا هذا السر لكل الناس... يجب أن يعرف كل الناس أني إله وأني سليل الآلهة...‏

ك ر د : لا داعي لهذا الأمر يا سيدي.... فيبدو أن بقية الالهة قد كشفت ذلك للناس عن طريق كهان معابدهم...ويبدو أنها تحرضهم ضدك.‏

جلجامش : تحرضهم ضدي....؟‏

ك ر د : نعم أيها الإله...فقد حذرتني أمك المعظمة( ننسون) من ذلك وأوصتني أن أنقل إليك هذا التحذير ..فبقية الألهة تخشى أن يتجه كل الناس إلى عبادتك.... فكشفت لهم سريعا عن سرك وحرضتهم ضدك.... والآن كهنة المعبد يجتمعون إلى الناس ويحرضونهم ضدك....‏

جلجامش : أين رئيس الحرس...أين هو... أرسلوه حالاً....‏

(يخرج أحد الحرس) سنرى ..فإن كان هذا صحيحا فويل لاوروك... ويل لاوروك من الإله جلجامش .فلن يقف احد في وجهي حتى الآلهة... (يدخل رئيس الحرس) ما الذي يحدث في المدينة...؟..‏

رئيس الحرس : كنت انتظر يا مولاي خروج ضيفك لأنقل إليك الأخبار‏

جلجامش : حسنا..تكلم الآن....‏

رئيس الحرس : هناك فوضى في المدينة يا سيدي.... فالناس يجتمعون في المعابد... والكهان.. والكهان...‏

جلجامش : قل ...تكلم...‏

رئيس الحرس : عفوك يا سيدي...والكهان يحرضون الناس ضدك..... ويتحدثون معهم عن سر....‏

جلجامش : (بثورة عارمة) حسنا يكفي ..يكفي ...وسيرى الناس من هو الإله جلجامش ...سترى الآلهة أن كيدها سيرتد إلى نحرها. سوف أحطمها الواحد تلو الآخر..... او يخضعوا لي جميعا.... (يتوجه إلى رجال الدين بنفس الثورة العارمة) أبلغوا جميع الناس أن يحطموا تماثيل جميع الآلهة ...ليحرقوا كل المعابد ...فلن يعبدوا إله غيري.... ومن يرفض فليكن الموت نصيبه... من ينطق باسم اله غيري فليقطع لسانه... ومن يقدم ذبيحة لإله غيري فلتقطع يداه.... هذه هي أوامري.. وإني أقيمكم كهانا لمعبدي لتنفذوها.... هيا...‏

ك ر د : أمرك أيها الإله المقدس.... يا كامل الحسن والقوة...‏

(يخرج رجال الدين)...‏

الرجل المسن : ماذا فعلت يا جلجامش..؟...‏

جلجامش : بأي شيء (بنفس الانفعال السابق)‏

الرجل المسن : هذا هو اليوم الأول لحكمك.... وبدل أن تعطي الأوامر بالاصلاح وإحلال السلام بين شعب اوروك... فها أنت تأمر بقطع الألسن والأيدي...‏

جلجامش : وماذا تريدني أن أفعل ..؟... هل تريدني أن أستكين أمام تحدي الآلهة...ام تريدني أن أخضع لها كاي بشر على هذه الأرض... لا... لا لن يكون لها ذلك...‏

الرجل المسن : البارحة جئت معك... وأنت جلجامش القوي المنتظر ليحل العدل والسلام في اوروك.... واليوم ها أنا الآن مع جلجامش الإله الذي يأمر بالقتل والتنكيل بأهل اوروك.... فكيف أقنعك كلام الكهنة..؟...‏

جلجامش : أولم يقنعك أنت حتى الان...؟...‏

الرجل المسن : قبل ان أعطيك رأيي ...أقول لك إني أعرف أنني سأكون أول من ستبطش بهم دفاعا عن ألوهيتك المزعومة.....‏

جلجامش : (بغضب كبير) ماذا تقول أيها العجوز الخرف...‏

الرجل المسن : (بغضب كبير) أرجو أن تدعني أكمل... ثم إفعل بي ما تشاء... لم تكن في يوم من الأيام تؤمن بوجود الآلهة.... فكيف تؤمن اليوم بانك إله... أعرف أن طموحك لا يحد... لكن الغرور والجنون غلفا ذلك الطموح ...لكني لم أكن أتصور أن غرورك وجنونك سيصلان بك إلى أن تظن أنك إله...‏

جلجامش : إخرس...إخرس... أيها الشيخ العفن.... وثق أني ما غرزت سيفي في صدرك القذر لأني سأغرزه يوم تأتيني مسترحما راكعا عند قدمي الإلهيتين...‏

الرجل المسن : ثق أني يوم سأعود إلى هذا المكان..... فإني ساعود لأمسح دموع الندم عن خديك أيها الطفل الذي أرهقني في طفولته ثم أنكرني يوم أصبح رجلا... ستندم... ستندم....‏

جلجامش : إخرج...إخرج,...... قبل أن، أطرحك للكلاب كما تطرح الجثث العفنة (يتبادلان النظرات... جلجامش يخفض نظره) إخرج ..إخرج.... أخرج (الرجل المسن وهو يخرج)....اظلام....‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:26 am

الـفـصـل الـثـانـي


الاشخاص : مجموعة رجال ونساء وأطفال -طفلة- صوت رجل - صوت أمراة- طفل - نانا - رجل -1 رجل2 - إمرأة 1- إمرأة 2- إمرأة 3- امرأة 4- الكهل - جنود - جلجامش- أنكيدو.‏

الزمان : مرت عدة شهور.‏

المكان : الساحة الرئيسية المذكورة سابقا في ف1 -م2- أمام منزل الكهل (قبل إشعال الأضواء وفتح الستارة ضربات إيقاع بطيئة ...تفتح الستارة.... الإضاءة تتدرج في الانخفاض من وسط المسرح... في المقدمة نحو الأطراف ..حتى تصبح حدود المشهد غير واضحة... المجموعة الكبيرة من الناس تتوزع على المسرح بين الوقوف والجلوس قرفصاء وبمجموعات صغيرة غير منتظمة)...‏

المجموعة : شهر يمر (ضربة ايقاع) شهر..(ضربة) شهر ...(ضربة) اوروك تموت (ضربة) تموت (ضربة) تموت (ضربة).‏

طفلة : (تتقدم حيث الإضاءة أقوى) ماتت أمي...مزقها جلجامش ...قولوا لي أرجوكم: لماذا ماتت أمي... لماذا اليوم صحوت... كان أبي يبكي.... كنت أظن أن الرجال لا يبكون... لكن أبي كان يبكي... ركضت أبحث عن أمي...ندهت في ارجاء البيت، أمي ...أمي ...أمي ...ازداد بكاء أبي... قال: مزقها جلجامش لأنها رقصت في معبد الاله آنو... أرجوكم ...أرجوكم.... أرجوكم قولوا لي ماذا يعني... جلجامش.... ما معنى مزقها... ما معنى معبد ..... ما معنى إله.... لكن لا تقولوا لي ما معنى أمي... إني أعرفها... لكني لا أجدها.... ماتت أمي... لا أجدها يعني ماتت... وأبي ما زال يبكي ...‏

صوت رجل : (صرخة قوية) اوروك... أوروك...‏

صوت إمرأة : (صرخة قوية) اوروك... اوروك...‏

طفلة : (تتلفت ثم) من يذهب معي... سأذهب إلى النهر لأبكي هناك....‏

المجموعة : (صرخة قوية جداً) اوروك (ضربة ايقاع) أوروك (ضربة) أوروك (ضربة) تموت (ضربة) (بهدوء) أوروك ( ضربة) تموت (ضربة)‏

طفل : (يتكلم بصوت كالفحيح وهو يبكي) أبي أوصاني ألاّ أتكلم عن جلجامش أو أذكر اسمه.... لكني سأروي لكم همساً قصة مضحكة عنه... فقد رأيته دون ثياب... نعم رأيت الملك الإله دون ثياب... رأيت مؤخرته.... والمهم هل تدرون كيف...؟... يومها كنا في بيتنا أبي وأمي وأنا وأخوتي... وأبي يقول لأختي وهو يصرخ ويرتجف... هيا إهربي ..هيا إهربي... وعندما فتحت أختي الباب لتهرب ظهر في الباب رجل ضخم فصرخ أبي... جلجامش... وأراد أن يقف في طريقه... فرماه جلجامش على الأرض وداسه بقدمه ...ثم تقدم وحمل أختي إلى السرير مع أن الوقت كان نهارا... كنت أظن أن لا أحد ينام في النهار ثم مزق ثياب أختي... وخلع ثيابه.... و...و... رأيت مؤخرة الملك الإله...‏

صوت امرأة : (صرخة قوية) اوروك..... أوروك....‏

صوت رجل : ( صرخة قوية) اوروك..... أوروك....‏

طفل : بعدها...... وحتى الان لا يزال أبي وأمي يبكيان وأختي تبكي... وأنا أبكي معهم أحيانا ولكن لا أعرف لماذا......‏

المجموعة : (صرخة قوية) اوروك (ضربة) اوروك (ضربة) اوروك (ضربة) تموت (ضربة) (بهدوء) اوروك (ضربة) تموت (ضربة) تموت (نانا تظهر في المكان الأكثر إضاءة وهي تدور).‏

نانا : كفاكم أيها الجبناء ...تستحقون أكثر من ذلك....‏

رجل 1 : (غير واضح بين المجموعة) ماذا نستطيع أن نفعل.... إنه قدرنا.....‏

نانا : كذب ...الكهنة هم الذين أقنعوكم بذلك..... جعلوكم تستسلمون....‏

رجل 2 : (غير واضح بين المجموعة) على أي حال جلجامش أقوى من أن يقاوم فلنصمت...‏

نانا : لا شيء في الدنيا لا يقاوم....‏

امرأة 1 : (غير واضحة) هل تريدين تقتيل كل الرجال...‏

امرأة 2 : (غير واضحة) كفانا موتى دون فائدة...‏

نانا : لانهم ماتوا دون قتال... ماتوا دون فائدة‏

امرأة 3 : (غير واضحة) لأنك لا تملكين زوجا أو إبنا تتبجحين بمثل هذه الأحاديث‏

امرأة 4 : (غير واضحة) ثم ماذا فعلت أنت- أو فعل أبوك أو أخوك- حتى تسمحين لنفسك بالكلام بهذه القسوة....؟....‏

صوت رجل : نعم ماذا فعلت...؟.....‏

صوت امرأة : نعم ماذا فعلت ....؟......‏

المجموعة : (أصوات متداخلة) ماذا فعلت...تتكلم مثل أبيها... ماذا فعلت.... لا شيء.... إنها مجنونة ....لأنها لا تملك شيئاً تريد أن تضحي بكل شيء .....إنها مجنونة..... ماذا فعلت غير الكلام...(تدور وهي تنظر في وجوه المجموعة فينخفض صوتهم ثم)‏

نانا : تريدون أن تعرفوا ماذا أفعل ..؟.... حسنا ..... لم أعمر حجرا في يوم من الايام ...هذا صحيح... لكنني أحاول أن أهدم في نفسي وفي نفوسكم الاساسات القديمة العفنة... ليأتي من يعمر على أساسات جديدة ...قوية ...... حاولت أن أكون.....‏

(يدخل الكهل والد نانا مسرعا وبلهفة)‏

الكهل : نانا... نانا... إهربي بسرعة... هيا ..... اهربي بسرعة ..بسرعة..... (تحدق في عينيه بهدوء) أرجوك اهربي... ماذا تنتظرين.... هيا بسرعة.....‏

نانا : ماذا تنتظر أنت يا أبي...؟... هل حقا تنتظر مني أن أهرب...؟‏

الكهل : أرجوك لا وقت للجدال الآن... إنه قادم إلى هنا... فاسرعي... لقد جاء دورك بين عذراوات اوروك... فهيا بسرعة أرجوك.....‏

نانا : لا ...لن أهرب...‏

الكهل : أتوسل إليك... أتوسل إليك...فلن أستطيع تحمل ما سيحدث....‏

نانا : إذن إهرب أنت... أما أنا...... فإني أتحمله ولن أتراجع....‏

الكهل : لم تعامليني بهذه القسوة... لا أطلب منك إلا أن ترحمي الأيام القليلة الباقية من عمري...‏

نانا : لم يخطر لي أن أقسو عليك يا أبي... ولكني أتساءل عن الايام الباقية من عمري... ماذا أفعل بها..؟ هل أقضيها بالهروب‏

الكهل : حسنا...إهربي الآن بينما يصل أنكيدو ..لقد أرسلت وراءه وسيصل قريبا.‏

نانا : إذن سأبقى..... حتى يصل أنكيدو... لا بد لأحد أن يملأ الفراغ حتى يصل الآخر... فالزمن لا يتحمل الفراغ....‏

الكهل : نانا....‏

نانا : أبي... يبدو أن كل ما تقوله يقنعني أكثر بالبقاء ....‏

الكهل : (بالحاح) نانا.....‏

نانا : أنت تعلم أكثر من كل الناس أن ثمن الهروب غال ومهدور... ومهما يكن ...لن أهرب...فماذا يستطيع ذلك الوحش....؟.... يسحق أوصالي...؟... فليسحقها... سيقهر جسدي..... فليقهره...... ولكني وأنا أسلم جسدي له.... سأحدق في عينيه... سأسحق نفسه المغرورة... أليس فخرا لك يا أبي... أن أول من سيرفع رأسه لينظر في عيني جلجامش... سيكون ابنتك... أليست هذه أفضل خاتمة... لأيامك القليلة الباقية... إني على ثقة أنك عندها ترحل مبتسما فرحا.. كشجرة تأكلها النار.... لكن بعد أن أثمرت... وتركت بذورا ستنبت في الأيام القادمة...(صمت.... يحدق في عينيها وكأنه يودعها... ثم يلتفت ويخطو عدة خطوات) أبي ...ارجوك أن تبقى ...يجب أن تحضر قطف الثمار...أبي مهما اختلفت عنك...فإنني منك...ألا تعتقد يا أبي أنني جزء منك...ولكنه الجزء المقهور في داخلك... والذي كنت تتمنى إظهاره... ولكنك لم تسطع ذلك...‏

الكهل : نانا ...حاولي أن تنتصري ...حاولي أن تستشهدي لا أن تنتحري......‏

(تتقدم منه... يضع يده على راسها...)‏

نانا : (وبعض الدموع القسرية) أبي أرجوك.... لا تسامحني... لا تسامحني... إني أكره هذا ...‏

(موسيقا تبدأ بضربة قوية... يظهر عدة جنود.... يظهر جلجامش ...الجميع بما فيهم الجنود يبتعدون حتى أطراف المسرح مع إضاءة خافتة جدا... ليشكلوا لوحة من العيون كخلفية للمشهد)‏

جلجامش : (يتقدم ونانا تحدق في عينيه.... يصل قريبا جدا منها) من علمك أيتها الفتاة- التحديق في عيون الملوك...؟...‏

نانا : هل تظن أيها الملك العظيم ..أني لا أدفع عمري...ثمنا لنظرة في عيني ...أقوى رجال اوروك..‏

جلجامش : هل تعرفين أيتها الفتاة...لماذا أتيت إلى هنا...؟...‏

نانا : ألا تراني أنتظرك....؟,...‏

جلجامش : إذن تعرفين...‏

نانا : نعم.‏

جلجامش : ولم تحاولي الهرب ..‏

نانا : وهل يراني الاله المقدس.... مجنونة إلى هذا الحد..... حتى أهرب من هذا اللقاء... بل اسمح لي أن أخبرك أنني كنت أستعجل هذا اللقاء....‏

جلجامش : بدأت تثيرين إعجابي بجرأتك أيتها الفتاة.....‏

نانا : هذا شرف لن أنساه..... وسأذكر دائما مصدره...‏

جلجامش : إذن هل تخبرينني لماذا كانت باقي الفتيات يهربن...؟‏

نانا : ( صمت قصير) هل تحب الضعيف أيها الملك المقدس ...؟‏

جلجامش : لا... بل أكرهه وأمقته...‏

نانا : والضعيف يكره القوى ويمقته... ولكن الفرق بينهما... ان القوى لا يمتنع عن لقاء الضعيف كي يسحقه...أما الضعيف فيهرب من وجه القوى.....‏

جلجامش : ماذا تقولين أيتها المجنونة..إذن لم تهربي لأنك ترين في نفسك القوة كي تواجهيني... بدأت أفهم مقاصدك ايتها الفتاة اللعينة....‏

نانا : إذن إنظر في عيني أكثر حتى تفهم أكثر...‏

جلجامش : إخرسي أيتها القذرة...‏

نانا : ها هي نفسك بدأت تتزعزع من نظرة الاحتقار في عيني....‏

جلجامش : ستموتين أبشع ميتة شهدتها اوروك...‏

نانا : لماذا ترتعد أيها الاله... لا تخشَ شيئا... لن أؤذيك...فقط أحاول أن أعيدك إلى حجمك الطبيعي.‏

جلجامش : إخرسي...‏

نانا : (تضحك) أنظروا... أنظروا أيها الناس إلى إلهكم كيف بدأ ينهار...‏

جلجامش : إخرسي...‏

نانا : أنظروا إليه ...ألا تروه قزما صغيرا...؟‏

جلجامش : (يحاول استعادة توازنه وهدوئه).... مجنونة...مجنونة... سوف أقطعك إلى قطع بعدد الكلمات السخيفة التي نطقت بها...‏

نانا : إذن حفظت عدد كلماتي أيها الإله المسكين....‏

جلجامش : نعم حفظتها.... كما سيحفظ الناس عدد القطع التي سيتناثر بها جسدك اللعين...‏

نانا : (تتصنع الخوف) هكذا سأموت...؟‏

جلجامش : (بوحشية) نعم وبيدي بالذات...‏

نانا : (بهدوء) أما أنت أيها الملك الإله... هل فكرت كيف ستموت... وبيد من ستموت....؟‏

جلجامش : أنا...؟‏

نانا : نعم أنت بالذات...‏

جلجامش : (يضحك بقوة) أتظنين أن من بين هؤلاء الناس من هو قادر على قتلي...؟...‏

نانا : لك الحق في أن تضحك ...فهؤلاء الناس لا يموتون ولا يميتون فهم في الاصل أموات...‏

جلجامش : (يصرخ بقوة) إذن.... من قادر على قتلي من ...أنت...؟..‏

نانا : (نصرخ أقوى منه) نعم أنا...(تحدق إليه فترة ثم تصرخ من جديد) من أنت ...من أنت ...؟ من أنت...؟ هذا السؤال هو قاتلك أن لم تعرف جوابه الحقيقي... وان عرفت جوابه الحقيقي فإنك تموت كما يموت كل البشر...‏

جلجامش : (يصرخ عاليا) أنا الإله جلجامش ابن الإلهة ننسون....‏

نانا : (أقوى منه) كذب... كذب... أقنعوك بذلك لأنك ابتعدت عنا... أقنعوك بذلك لكي تفتك بنا ثم تفتك بنفسك....‏

جلجامش : إنك تستعجلين موتك أيتها المتمردة القذرة...‏

نانا : أقتلني ...أقتلني وأقتل من الناس من تشاء... إفعل ما تريد. إمنع الهواء عن الناس... جفف ماء الأرض... ..إحبس شمس السماء... ولكن السؤال سيطاردك إلى حافة القبر وكلما هربت من السؤال أبعد ذهبت في موتك أبعد...كلما كذبت في الجواب أكثر إقتربت من نهايتك أكثر... في عز نومك يأتيك السؤال... فتنهض مذعورا وتصرخ من أنا... من أنا ...؟ من أنا.....؟ (بغيظ وهدوء)... أيها الملك لأنك لم تعرف في الماضي من أنت ...فإني أسامحك ولأنك لا تعرف الآن... فإني أسامحك.... ولأنك لن تعرف في المستقبل فإني أسامحك ولكن لأنك لا تريد أن تعرف من أنت...(تبصق عليه) (جلجامش يمتشق خنجره... ينقض ليطعن نانا... فيقف الكهل بينهما رافعا يديه فيرميه جلجامش على الأرض بدفعة قوية من يده... يدخل أنكيدو)....‏

أنكيدو : جلجامش ...(يتوقف جلجامش...نانا تهتم بوالدها) أبي ...أبي.,... (يلتفت إلى جلجامش) جلجامش إني أتحداك فأرني قوتك أيها الإله... (يرمي جلجامش خنجره باحتقار ويتقدم من أنكيدو ...يتماسكان... ويحاول كل مهما أن يحني ظهر الآخر... (يجري الصراع مع ضربات طبول منتظمة... تمر فترات من التعب يجري خلالها حديث بين أنكيدو وجلجامش) (بعد فترة من العراك.... يدخل أحد رجال الدين).‏

أنكيدو : أرني قوتك أكثر أيها الإله.‏

جلجامش : سترى..سترى... عندما أسحقك بقدميَّ أيها العبد الذليل....‏

(بعد فترة لا بأس بها.. وهما يلهثان...)‏

أنكيدو : ثق أني سأؤ من أنك إله أن جعلت ظهري ينحني...‏

جلجامش : لن تتمكن من الايمان لأن موتك سيكون الاسبق( بعد فترة... وبإزدياد التعب....)‏

أنكيدو : أعترف أن قواى بدأت تخور... ولكن قواك أيضا ليست بأفضل (صمت) (بعد فترة يسقطان على ركبتيهما). أعترف أيضا أنك قوي جدا... ولكن ألا تعترف مع أني إنسان أستطيع مقارعة قوة الآلهة.( بعد فترة تنهار قواهما ويدفع كل منهما الآخر ويسقطان على الأرض... يحدقان ببعضهما... ثم يقترب عدد من الجنود ويرفعون جلجامش عن الأرض... بينما يتقدم أحدهم ليطعن أنكيدو)‏

جلجامش : توقف أيها الجبان... إنه أقوى من كل الرجال... ولن يموت بيدك أنت... (يفكر) المهم... المهم أن هناك من يجب أن يموت قبله... أو.. أو اكتشف السر...‏

(يخرج جلجامش وجنوده... ثم يخرج وبشكل ظاهر رجل الدين الذي دخل أثناء العراك.... يزحف أنكيدو باتجاه أبيه.. ويتجمع أهل المدينة ترحيبا به).‏

إظلام‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:28 am

الـمـــشـهـد الـثـانـي


الأشخاص : جلجامش - رئيس الحرس- كبير رجال الدين - رجل دين 2 - رجل دين 3‏

الزمان : مساء اليوم نفسه الذي تم فيه الصراع بين جلجامش وأنكيدو.‏

المكان : قاعة في قصر جلجامش‏

(جلجامش وحيدا... يسير غاضبا في القاعة وهو يشرب الخمر مثل وحش هائج...)‏

جلجامش : أي عالم كريه هذا... سوف أحطم كل شيء... ها أنا أصبحت أضحوكة للجميع... جلجامش أضحوكة للجميع.. (بهدوء) ها أنا أعود إلى فراغي... من أنا... من أنا...؟ (أقوى) من أنا...؟ أريد أن أعرف ذلك قل لي من أنا أيها العالم القذر الخبيث... إذا كنت سليل الآلهة فكيف استطاع ذلك الوغد أن يقاومني ...؟ وإذا لم أكن إلها... فكيف استطاع رجال الدين إقناعي بذلك؟ سأحرق كل شيء.. كل شيء... كل شيء.... (بهدوء وألم) أي ألم هذا... أي فراغ قاتل هذا... أية حيرة.. أي ضياع... (يدخل رئيس الحرس)‏

رئيس الحرس : مولاي.....‏

جلجامش : (ينفجر في وجهه) ماذا تريد ...؟ قلت ألا يدخل أحد علي...‏

رئيس الحرس : رجال الدين وكبيرهم يطلبون الإذن بالدخول لأمر هام.‏

جلجامش : آه... الثعالب ...أين هم... لقد جاؤوا إلى حتفهم بأرجلهم. أدخلهم فورا (يخرج رئيس الحرس) هؤلاء الثعالب... إما أن يوضحوا كل شيء... أو... أو....‏

(يدخل كبير رجال الدين ومعه رجل دين 2و3 ...ينحنون).‏

ك رد : ربنا وإلهنا (جلجامش) المعظم.‏

جلجامش : وتنحنون مرة أخرى أيها المنافقون ...من تظنون أنفسكم حتى تسخروا من جلجامش من...‏

ك ر د : عفوا ربنا وإلهنا... نحن لسنا أكثر من كهنة وخدم لمعبدك المقدس.‏

جلجامش : أيها الوقح.... هل تتجاهل ما حدث ..... أم أنك جئت لتلعب لعبة أخرى قذرة...‏

ك رد : عفوك أيها الإله المقدس... إني لا أتجاهل شيئا. لقد عرفت ما حصل منذ ساعات.... وهكذا قضيت تلك الساعات أحرق البخور لأمك المعظمة (ننسون) وأصلي لها مسترحما كي تنقذني وتكشف لي السر حتى استجابت... وأنقذت عنقي من غضبك....‏

جلجامش : إسمعوا أيها المنافقون... إما أن توضحوا كل شيء... وتقدموا براهين على كل ما تقولون.... أو أجعل أجسادكم رمادا تحمله الريح لتكونوا عبرة لكل من يخطر له أن يسخر من جلجامش .‏

ك رد : حياتنا ملك ربنا وسيدنا جلجامش يتصرف بها كما يشاء ولا هم لنا سوى نصرته على أعدائه.‏

جلجامش : قل... ما هو السر الذي تحمله..‏

ك رد : بعد ساعات طويلة من الصلاة لوالدة إلهنا المعظم... قبلت أن تكشف لي السر.‏

جلجامش : حسنا دعني من صلاتك الطويلة.... وقل فورا ما هو السر...‏

ك ر د : أن الآلهة قد زودت ذاك الذي يعيش في الغابة واسمه أنكيدو بقوة إلهية كي يحاربك وينتقم لها منك لأنك الأجمل والأقوى والأعظم.‏

جلجامش : لماذ ا لا تظهر الآلهة (ننسون) إلا لك أنت ولا تظهر لي أنا مع أني إبنها كما تقول.... لماذا لا تظهر لي وتريحني من هذا الشك القاتل.‏

ك رد : إنها تقول إن الوقت لم يحن بعد... لأن مجمع الآلهة غاضب عليها لأنها كشفت لك بواسطتي أنك ابنها وأنك سليل الآلهة وهي تخضع الآن لمراقبة شديدة من المجمع المقدس... كي لا تكشف لك سر أنكيدو... ولكن حبها الكبير لك وصلواتي الحاره لها جعلها تخاطر لتكشف لي سر أنكيدو..... وأنقله اليك ...أن حقد الآلهة عليك أيها الرب المعظم كبير جدا ولا بد من أخذ الحذر.‏

جلجامش : هل تعني أن أنكيدو سينتصر علي.‏

ك رد : لا يا سيدي... بعد أن عرفنا سره...وإذا عملنا بنصيحة أمك المقدسة...فأنت المنتصر لا محالة... بل وأعظم إنتصار.‏

جلجامش : وما هي نصيحتها؟.‏

ك رد : صحيح أن مجمع الآلهة زود أنكيدو بقوة إلهية ولكن لم يكشف له ذلك... خوفا من أن يتمرد على المجمع كما تمردت أنت عندما اكتشفت حقيقتك الالهية... ولذلك علينا نحن أيضا- كما تقول والدتك المقدسة- ألا نكشف له ذلك وأن نحاول استمالته إلينا لنستغل نحن قوته بدلا من بقية الآلهة...‏

جلجامش : إستمالته؟ ماذا يعني ذلك...؟‏

ك رد : يعني أن نحوله من عدو إلى صديق....‏

جلجامش : إنه يتحداني... إنه يريد قتلي فكيف أحوله من عدو إلى صديق ؟...‏

ك رد : إن مصلحتك تقتضي ذلك... فإن صالحته وهادنته وأقمت معه سلاما فإنك تستطيع أن تنتصر به على كل الآلهة.‏

جلجامش : وهل يقبل هو بالصلح؟‏

ك رد : نفذ له ما يريد... إنه رجل وحش قضى حياته في الغابة... عرفه على مباهج الحياة... عرفه على الخمر والنساء... عندها يخضع لك كما تشاء... ويصير هو وقوته ألعوبة بين يديك...‏

جلجامش : (يمشي ويفكر) وإذا لم يقبل بالصلح ....؟‏

ك رد : بل سيقبل... لأنه لا يملك دهاء الإنسان ...‏

جلجامش : (يمشي من جديد ويفكر) حسنا... ليكن ذلك... وسوف نرى... (يخرج جلجامش ويبقى رجال الدين).‏

ك رد : (باعتزاز) والآن ما رأيكم...؟ أرأيتم كيف نجحنا...؟‏

ر د2 : هذا صحيح يا سيدي... ولكني أرى اللعبة كبرت وتشابكت خيوطها...‏

ك رد : ولكن الخيوط في أيدينا...‏

رد2 : صحيح... ولكني أخشى أن يكون التحالف بين الرجلين الذي تسعى إليه شرك ننصبه بأيدينا لأنفسنا.‏

ك رد : يعجبني ذكاؤك يا بني... حتما هذا صحيح...‏

رد 2 : إذن لماذا توجه الأمور بهذا الإتجاه؟‏

ك رد : ومن قال لك أنها ستستمر بهذا الاتجاه...؟‏

رد2 : الآن لا أفهم يا سيدي....‏

ك رد : لا شك أن أنكيدو سيكون حذرا في البداية... كحيوان يدخل أرضا غريبة... إنه إنسان لكنه تربي في الغابة.... ولكن عدة أيام من الخمر والنساء كفيلة بأن تنسيه حذره... وعندها.. عندها يصبح قتله سهلا... ولكننا لن نستعجل قتله... فهناك خيط آخر لا بد من اللعب به... سنترك هذا التحالف يستمر أطول فترة ممكنة... هل تعرف لماذا...؟‏

رد2 : لنستغل خوف عدو أوروك اللدود ملك كيش من هذا التحالف.‏

ك رد : انك أذكى مما كنت أتصور.‏

ر د2 : الفضل لك يا سيدي...‏

ك ر د : إذن كفانا تآمرا على الرجل في قصره... فهذا معيب...(يضحكون بقوة).‏

إظلام‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:30 am

الـمــــشـهـد الــثالـث
.


الاشخاص : جلجامش- أنكيدو- نانا- جنود - الكهل- جمهور من المدينة.‏

الزمان : اليوم التالي للمشهد السابق .‏

(الكهل ونانا يتكلمان مع أنكيدو ..... موسيقا... يدخل جنود... بعض الناس... ثم يتزايدون بعد دخول جلجامش) (ترقب).‏

(يتقدم أنكيدو نحو جلجامش).‏

أنكيدو : هل جئت للتحدى مرة أخرى أيها الملك...؟‏

جلجامش : لا... (فترة صمت يتمشى خلالها جلجامش وكأنه أهين ثم يقرر) ما جئت لأتحداك يا أنكيدو... بل كي أعلن أنك أقوى الرجال... وأنك يا أنكيدو بطل فوق كل الأبطال... وها هو ساعدى أمده إليك ليعانق ساعدك ولنكن أصدقاء مدى الدهر.‏

انكيدو : لا أنكر يا جلجامش أنك أشجع الشجعان وأنك أعظم المحاربين وشرف لي أن أكون صديقا لمن يحمل هذه الصفات... ولكن كيف أمد ساعدى إلى الساعد الذي يفتك بالرجال والنساء والأطفال... كيف أمد ساعدى إلى الساعد الذي يدمر أوروك... ويستعبد أهلها... وينتهك عرض عذاراها...‏

جلجامش : جئت يا أنكيدو لنكون أصدقاء.. ولن يحول حائل دون هذا... فاطلب ولن أرد لك طلبا في هذا السبيل... اطلب ما شئت فاحققه لك في سبيل ان نكون أصدقاء ...‏

أنكيدو : هل تتصور أني أطلب شيئا لنفسي... لا.. بل أطلب من أجل هذه المدينة التي روعتها... من أجل الرجال الذين شردتهم... أطلب من أجل الأطفال الذين لا يعرفون الابتسامة...‏

جلجامش : أطلب يا أنكيدو ولنكن أصدقاء...‏

أنكيدو : أطلب أن تقيم العدل في هذه المدينة...‏

جلجامش : ليكن ذلك... ليكن ما تريد يا أنكيدو... وإذا شئت فأشرف بنفسك على تنفيذ ذلك... هل من شيء آخر يا أنكيدو...؟‏

انكيدو : لا شيء...‏

جلجامش : إذن ها هو ساعدي أمده إليك ثانية ....‏

(يتقدم أنكيدو ويصافح جلجامش) إني في قمة سعادتي وأنا أصافحك وأقيم معك هذه الصداقة (يلتفت إلى الجنود والناس) دعونا وحدنا...‏

(نانا تتلكأ)...‏

انكيدو : أرجوك يا نانا... دعينا... (تدخل نانا إلى المنزل) (فترة من الصمت ثم) لم أكن أتصور أن صداقتي تهمك إلى هذه الدرجة... لذلك لا تلمني إذا كنت أشك في أن تكون هذه خدعة...‏

جلجامش : لا تكمل أرجوك... لا تجرح صداقتنا في لحظاتها الأولى... نعم... نعم كانت الخديعة تملأ نفسي... ولكن عندما تذكرت صراعنا تذكرت طفولتي تذكرت ضجري المستمر لأني لم أجد ندا لي يستحق احترامي أو صديقا يكون كفوا لي أحمله أحلامي وطموحاتي. نعم كنت أنوى خداعك.... لكني تصورت ماذا يمكن أن نفعل لو إلتحمت قوانا وعندها قررت أن تكون صديقا لي لا ندا... يا أنكيدو لأنك قوى مثلي... وأنت الوحيد الذي يستطيع فهم طموحاتي... أنت الوحيد الذي يستطيع أن يفهم ما معنى أن تكون لدى الإنسان الرغبة في تحدي كل شيء...‏

أنكيدو : أي شيء تريدني أن أفهمه يا جلجامش... هل نوحد قوانا كي نقهر اوروك أكثر ونستعبد شعبها أكثر... هل تريد أن تجرني في طريق جبروتك المرعب... بدل أن تعمر اوروك وتحمي شعبها.....‏

جلجامش : لا يا أنكيدو... لا... لم أقصد هذا. لنعمر اوروك... لننشر العدل فيها ولكني يا أنكيدو أريد... أريد أن أكون... لا أعرف كيف أعبر... أريد أن أتحدى كل شيء... الموت... الحياة... الآلهة... كل شيء... كل الأسرار... أريد... اريد... اشياء كثيرة أريد... اريد... كل شيء... كل شيء... أنظر إلى قوتك يا أنكيدو. من بين البشر يستطيع قهرك.... أنظر إلى قوتي من من بين البشر يستطيع قهري.. أنا وأنت يا أنكيدو نستطيع إذا اتحدت قوانا أن نفعل كل شيء... ندخل غابة الأرز ونقتل حارسها الالهي خمبابا.... نستطيع قتل ثور السماء الإلهي... نستطيع الوصول إلى منابع المياه حيث سر الحياة والموت نستطيع... ؟‏

أنكيدو : إنني معك يا جلجامش... معك لكن كل هذا مرهون بتنفيذ الاتفاق بيننا.... أن ننشرالعدل والسلام في اوروك... أن نعمرها من جديد....‏

جلجامش : إذن اتفقنا... ولا يمكنك الان تصور مدى سعادتي لذلك. لنمض إلى القصر كي نحتفل بقيام صداقتنا بإتحاد قوتينا..هيا يا أنيكدو... هيا لنمضِ...‏

أنكيدو : أعذرني لا أستطيع فلا بد أن أبقى اليوم مع أبي لأطمئن عليه...‏

جلجامش : إذن أنتظرك غدا... أليس كذلك...؟‏

أنكيدو : ليكن ذلك... سآتي...‏

جلجامش : وداعا أيها الصديق...‏

أنكيدو : وداعا يا جلجامش...‏

(يودعه وينصرف... تدخل نانا فورا ويبدو أنها كانت تسمع) (بعد أن تنظر في عيني أنكيدو فترة من الزمن) إذن أصبح جلجامش صديقا...‏

أنكيدو : هل سمعت حديثنا...؟‏

نانا : نعم سمعت...‏

أنكيدو : هل يجوز هذا يا نانا...؟‏

نانا : هل هي جريمة أن أسمع..؟ هل تخجل مما سمعت يا أنكيدو.... إنه حقي وواجبي أن أسمع.. وان أرى حتى أعرف.. حتى أعرف إلى أين يقودنا الأقوياء.... إنني أرفض أن أكون شاة يجرها الرعاة إلى أي مرعى..... أو إلى أي مذبح...(تنظر في عينيه أثناء الكلمات الأخيرة بعمق)‏

أنكيدو : (فترة صمت) نانا بماذا تفكرين...؟‏

نانا : (بهدوء وهي تنظر في عينيه) أفكر بالطريقة التي سيفترسك بها هذا الصديق الوحش...‏

أنكيدو : (يبتسم بثقة) لا تنسي أني ترعرعت في الغابة وأني أخبر الناس بالوحوش....‏

نانا : لكنك لم تعش ولم تَخْبَرْ وحشا من هذا النوع... الوحوش التي عشت معها واضحة وصريحة... تكشر عن أنيابها فتعرف أنها ستهاجمك أو تتراجع فتعلم أنها خائفة منك... أما هذا الوحش...‏

أنكيدو : لا تخافي سأكون حذرا معه إلى أبعد الحدود .‏

نانا : ما معنى هذا ...؟ إذن لماذا قبلت بصداقته..؟ ما معنى أن تصادق أنسانا وأنت تخشى غدره وكيده...‏

أنكيدو : لا أريد حربا لأجل الحرب...مادام أنه يقبل بأن ينشر العدل في المدينة فإني سأقبل بصداقته وسأسير معه حتى النهاية.... إني أشعر أنه يعاني من شيء ما... ويجب أن نساعده ....‏

نانا : نعم إنه يعاني من مشكلة... مشكلته الكبرى أنه لا يعرف من هو... ومن أين أتى... إنه بلا جذور تشده إلى أي شيء ولكنك لا تستطيع أن تساعده لأنه لا يريد أن يعرف الحقيقة. إن أي شيء براق ومغر يشده أكثر إلى الحقيقة...‏

أنكيدو : قد يكون هذا صحيحا ... ولكن لا بد من مساعدته...‏

نانا : وهذه هي مشكلتك أنت... إنك دائما تريد ان تجرب ولكني واثقة أنك ستكون هذه المرة ضحية هذه التجربة... مشكلتك أنك لا تأخذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة وعندما يتعلق الأمر بالمصير يجب ألا نجرب... يجب ألا نتردد وأن تكون قراراتنا حاسمة... أقتله.... أقتله.... وأقتل من حوله... قد يكون طيبا ويعاني من مشكلة في داخله.... لكنه لعبة في أيدي من يريدون الشر لاوروك....‏

أنكيدو : إذن لماذا أقتله هو ...؟‏

نانا : لأنك لن تستطيع الوصول إلى الأعداء الحقيقيين إلا بعد قتله....‏

أنكيدو : لماذا... لماذا.....؟‏

نانا : لأنه يحميهم... إنه بطبعه ميال إلى كذبهم أكثر من ميله إلى صدقك.... إنه مغرور... ويظن أنه الأوحد... وكذبهم براق لذلك يميل إليهم... أما صدقك فجاف يفقده تميزه... أقتله...‏

أنكيدو : لن أفعل... بل أني غير قادر على ذلك حتى لو كان كل ما قلتِة صحيحا... لا طرق مسدودة في وجه من يريد الخير... إنه مريض.... وأفضل دواء لمرضه هو أن نحبه... الحب هو الذي يعيد للإنسان توازنه... إنه يطلب صداقتي لذلك سأمنحه إياها...مادام أنه يحقق السعادة لأوروك وهذا هو قراري الأخير....‏

نانا : أيها المجنون... أيها المجنون... إنك تنصر الشر، إنك تسرق من الخير فرصته الذهبية... تسد الطريق في وجهه فإقتله أرجوك.... إنها فرصة نادرة....‏

انكيدو : (بقوة) لن أفعل... لقد قلت لك قراري الأخير...‏

نانا : (بقوة) لا أتعجب... فأنت لم تعانِ كما عانينا... هكذا كنا... كنا نتوقع الخير في كل مرة ولكننا اكتشفنا أننا يجب أن نحقق الخير بأيدينا نحن.. لا أتعجب فأنت أيضا لا تعرف...‏

انكيدو : (بانفعال) كفاك توزيعا لمعرفتك يا ربة المعرفة.. جلجامش لا يعرف.. وأنا لا أعرف.... وأبوك لا يعرف... وأهل أوروك لا يعرفون ..فقط أنت يا ربة المعرفة تعرفين.... ولكن دعينا نر ماذا فعلت.... دعينا نر منك غير الكلام فقط تتكلمين... فقط تنتقدين.... دون أي عمل... فماذا بعد ذلك...؟ قولي... أم أنك لا تعرفين يا ربة المعرفة...؟‏

نانا : ها هو جرح جديد... ولكن ممن... جرحني الناس... جرحتني المدينة... جرحني أبوك... ولكن أنت ...؟ أنت يا أنكيدو... كم أحببتك... كم أحبك..... ولكني غدا لن أبكيك... أحبك ولكني سأقتلع عيني من محجريهما قبل أن تسقط منهما دمعة واحدة من أجلك (تصرخ بجنون) أيتها المدينة المجنونة أيتها المدينة المجنونة.. إلى أين تذهبين أيتها المدينة المجنونة؟ لم تتركي زاوية من زوايا قلبي إلا وغرست بها خنجرا من خناجرك المسمومة... أيتها المدينة التي تعشق الجهل.... أيتها المدينة المفعمة بالرذيلة كم أحببتك... ولكني الآن اكشف عن خطئي الكبير. كنت أحلم أن تتغير طباع الناس فيك... وبذلت وقتي ودمي من أجل ذلك... ثم تسألينني ماذا فعلت.. ولكني اعترف أنني مخطئة (تصرخ أقوى) أيها الناس أعترف بأنني مخطئة... اعترف بأنني مخطئة لأني حلمت يوما أنكم يمكن أن تتجددوا. كان يجب أن أعرف أن القديم كلما مر عليه يوم آخر يزداد قدما... يزداد عفونة وقذارة أما الجديد فإنه ينمو ويكبر... ويرسم أحلاما جديدة فأين أطفالك أيتها المدينة؟ أين أطفالك؟ أيتها المدينة دعيني أسكن في قلوبهم النظيفة... (تبكي بقوة وجنون) .‏

انكيدو : نانا... إهدأي ودعينا نتفاهم...‏

نانا : إبتعد عني.. لا تفاهم بعد اليوم... فأنت كالآخرين لا تحمل إلا قيما قديمة عفنة مهترئة... وأنا منذ هذه اللحظة أرفض التعامل إلا مع الجديد.... مهما يكن هذا الجديد... فأين أطفالك أيتها المدينة... أيها الأطفال... أيها الأطفال خذوني معكم... خذوني... خذوني... ..(تخرج)....‏

إظلام‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:32 am

الفصل الثالث


الأشخاص : كبير رجال الدين- رجل دين 2- رجل دين 3 -الرسول- جاسوسان.‏

الزمان : بعد عدة شهور‏

المكان : المعبد‏

(كبير رجال الدين أمام طاولة يعد قطعا ذهبية... ويشرب خمرا وإلى جانبه رجل دين2)...‏

ك ر د : (يضحك بجشع) أنظر.. أنظر عطايا أعداء اوروك.... أنظر إلى هذا الذهب... ذهب ...ذهب.... ذهب....وسنأخذ أيضا كثيرا من الذهب...... وسنحكم العالم... سنحكم بهذا الذهب... العالم كله...‏

ر د 2 : أرجو المعذرة ياسيدي.. تظن أن ملك كيش سيدفع أيضاً إن لم تنفذ ما طلبوه منا؟ لقد ماطلنا أكثر من ثمانية أشهر.‏

ك رد : وسنماطل أيضا وايضا.... حتى نجمع أكبر كمية من الذهب وسيدفعون طبعا سيدفعون.... فإتحاد جلجامش وأنكيدو يرعبهم... أسوار اوروك التي بناها جلجامش وأنكيدو ترعبهم.... السفن التي صنعاها بعد قطعهم شجر الارز ترعبهم... الجيش الذي أنشآه يرعبهم( بصوت كفحيح الأفعى) ونحن سنستغل هذا الرعب سنستغله حتى أقصاه... سنجعل ملك كيش يدفع كل ذهبه فهو بحاجة إلينا... وبعد ذلك ننفذ خطتنا نحن... نقتل أنكيدو... ونترك جلجامش ليصارع أعداءه فيدمرونه ويدمرهم... (يضحك بقوة) وننتصر نحن... ننتصر نحن بهذا الذهب... بهذا الذهب... بهذا الذهب... (يدخل رجل دين3)...‏

ر د3 : سيدي‏

ك رد : نعم يا بني.... ماذا في الأمر ...‏

ر د 3 : رسول سري من ملك كيش...‏

ك رد : إذن جاءنا ذهب جديد.... ذهب... ذهب... (يضحك سكرا)‏

ر د3 : لا يا سيدي... بل يحمل لنا تهديدا...‏

ك رد : تهديدا...؟‏

رد 3 : نعم يا سيدي... وحاولت أن أصرفه ولكنه أصر على مقابلتك...‏

ك رد : (تتسع عيناه) تهديد (يفكر )... حسنا دعه يدخل... (يخرج رجل دين 3) (يلملم كبير رجال الدين ورجل دين 2 الذهب والخمر عن الطاولة... ثم يدخل الرسول ومعه جاسوسان ورجل دين3...)‏

ك رد : أهلا... أهلا.... يبدو أن السماء تخدمنا.... أية صدفة هذه (بصوت كالفحيح) تصور أننا كنا ننتظر رسولا من كيش حتى نحمله رسالة عاجلة إلى ملكها المعظم... وها هي الآلهة تخدمنا بإرسالك اليوم...‏

الرسوك : وما هي هذه الرسالة...‏

ك رد : نريد أن نبلغ جلالة الملك المعظم ان الخطة جاهزة للتنفيذ.. ولكن... ولكن يلزمنا مبلغ كبير من الذهب... وأنت تعرف...‏

الرسول : إذا توفر المبلغ... فمتى يمكن تنفيذ الخطة...‏

ك رد : إذا توفر يمكن التنفيذ حالا... في هذه الليلة...‏

الرسول : حسنا... (يخرج كيسا كبيرا) المبلغ متوفر... وجاهز... (يتقدم كبير رجال الدين ليأخذه بشراهة) لا ليس الآن..... بل بعد التنفيذ... الليلة، ولتعلموا أن جيشنا يتهيأ للهجوم على اوروك...‏

ك رد : ولكن... ولكن......‏

الرسول : إنه إنذار حملني إياه جلالة ملك كيش... ولأنه يشك بأنكم تتلاعبون بنا... فيجب تنفيذ الخطة حالا... يقتل جلجامش وأنكيدو... تأخذون هذا المبلغ وفوقه أضعاف مضاعفة...‏

ك رد : أرجوك يا سيدي أن ...‏

الرسول : سابقى أنا هنا في المعبد حتى تنفيذ الخطة (يخرج خنجرا ويمسك كبير رجال الدين) وستبقى أنت معي..‏

ك رد : أرجوك يا سيدي أرجوك.... أرجوك... سيتم كل شيء كما تريدون ..... ولكن يا سيدي ولكن....‏

الرسول : لا مجال لأي شيء آخر... فأعط اوامرك للتنفيذ حالا... وإلا... (يضغط بالخنجر على رقبته)‏

ك رد : حسنا ...حسنا... يا سيدي كما تريد.... كما تريد (يلتفت إلى رجلي الدين الآخرين) هيا ..هيا... اسرعوا... اسرعوا... اسرعوا ...... بتنفيذ الخطة.... هيا....‏

ر د2 : كما هي يا سيدي...؟‏

ك رد : (يرفع راسه إشارة النفي) نعم كما هي... كما اتفقنا....‏

الرسول : إحذر أيها السيد من أن تخادع... فأنت ترى أني لست وحيدا (يلتفت إلى الجاسوسين) إذهبا وراءهما... وراقبا الخطة....‏

ر د2 : (بخوف) ماذا يا سيدي...؟‏

ك رد : (يصرخ وهو يشير بالنفي) كما هي أيها الأحمق... إذهب حالا أيها الغبي حالا... أحمق... غبي...غبي...‏

إظلام‏
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس ديسمبر 17, 2009 8:36 am

الـمــــشـهـد الثاني


الاشخاص : جلجامش- انكيدو- الكهل- نانا- الرجل المسن- كبير رجال الدين- رجل دين 2- رجل دين3- الرسول- جاسوسان- جندي - جماهير- أطفال-‏

الزمان : في المساء‏

المكان : الساحة أمام منزل أنكيدو....‏

(كأنه ضوء القمر... يدخل جلجامش وأنكيدو مُتخاصرين بمحبة. هما منتشيان قليلا من شرب الخمرة... يضحكان....)‏

جلجامش : إنها السعادة الحقيقية.... صدقني لم اكن أعرف السعادة قبل أن أعرفك. كنت أملك كل شيء لكني لم أكن سعيدا... أما الآن (يمثل) الآن أشعر أنني أستطيع أن أحرك الجبال من مكانها، أن أجعل الشمس تركع أمامي..... أستطيع ......استطيع أن أجلس على الأرض هكذا كملك معتوه ولا أخجل من أحد... لقد أحببتك يا أنكيدو... صدقني... ولكني لا أدري لماذا يهاجمني الحزن أحيانا... اشعر أحيانا أني سأفقدك... هل تدري ....انها كارثة حقيقية أن أفقدك بعد كل هذه السعادة... بعد كل ما حققناه...‏

انكيدو : هيه... يبدو أنك ستحول سهرتنا من الفرح إلى الحزن بأوهامك هذه...‏

جلجامش : لا يا أنكيدو ولكني أشعر بأن في داخلي خطأ ما... أحيانا أرى أحلاماً مرعبة...‏

أنكيدو : جلجامش أيها الحبيب لا تحزن..... سنقضي على كل الأخطاء... ولكن الأمر يحتاج إلى زمن والآن لنمض إلى النوم قبل أن تنقلب سعادتنا إلى غم....‏

جلجامش : لماذ لا تقيم معي في القصر...... أشعر عندها بالاطمئنان أكثر...‏

أنيكدو : أرجوك يا جلجامش ...لن نعود ثانية لمناقشة هذا الموضوع. لا استطيع ترك والدي وحيدا بعد أن تركت نانا المنزل...‏

جلجامش : (ببطء) نانا تلك اللبوة المتوحشة .....ماذا تريد بعد كل ما فعلناه لاوروك‏

أنكيدو : أنها تشك في كل شيء... ولكن لا بأس.. لا بد أن تثق يوما ما بكل ما فعلناه...‏

جلجامش : حسنا.... والآن وداعاً... وانتظرك غدا لنبدأ يوما جديدا...‏

انكيدو : وداعاً جلجامش (يخرج ببطء وانكيدو يرقبه... يلتفت) إني حزين يا انكيدو ...و(يخرج)... (انيكدو يبقى فترة يتابعه بنظره.... ثم يتوجه ببطء باتجاه منزله... ومن خلفه يظهر رجلا الدين والجاسوسان ...يعطي أحد الجاسوسان خنجرا لرجل الدين3- ويتقدم الأخير ويطعن أنكيدو.... ويترك الخنجر في الأرض ويهرب الجميع.)‏

انكيدو : (يصرخ بقوة دون أن يستطيع الالتفات) جلجامش... جلجامش...(بعد ثوان يعود جلجامش ويرى أنكيدو... يحمل الخنجر الذي بجانبه)‏

جلجامش : أنكيدو.. ايها الحبيب... انكيدو...‏

انكيدو : (يلتفت) لماذا... لماذا... يا جلجامش... لماذا.. لماذا لم تصدق أني أحببتك...لماذا...‏

جلجامش : أنكيدو... أنكيدو... ماذا تقول...‏

أنكيدو : لماذ طعنتني من الخلف يا جلجامش...كان يمكن أن نحقق الكثير...(ينازع) جلجامش...جلجامش... جلـ...‏

جلجامش : (يصرخ برعب) لا... لا تمت ..لا تمت... لا تمت... قبل أن تعرف أني لست قاتلك.‏

انكيدو : (ينتهي) جلـ.... جلـ... جلـ.... (يدخل الكهل والخنجر بيد جلجامش)‏

جلجامش : (بقوة أكثر) لا تمت... أنكيدو لاتمت.. أنكيدو... كيف تظن أنني يمكن أن أقتلك.. لقد أحببتك أكثر من أي شيء في الكون... أنكيدو... أنكيدو...‏

(يقترب الكهل والد أنكيدو..... يتحسسه ثم يرفع نظره إلى جلجامش... يقف جلجامش ويتراجع أمام نظرات الكهل... اثناء ذلك يتزايد عدد الناس من رجال ونساء وأطفال)‏

الكهل : لقد قتلته...‏

جلجامش : (وهو يتراجع) لا...‏

الكهل : لقد قتلته .....فأي حزن أتمناه لقلبك.... أية لعنة أتمناها لك... عشت كل عمري بعيدا عنه وعندما عاد قتلته... لماذا... لقد أحبك... فلماذا قتلته... لماذا...‏

جلجامش : (يصرخ) لا... لا تقل هذا... ليس أنا... ليس أنا.... صدقني ليس أنا.. (فترة وهو ينظر في عينه) ألا تصدقني... (يصرخ من جديد وهو يدور) أيها الناس... أيها الناس (بقليل من الهدوء) لماذا تنظرون إليَّ هكذا... (يصرخ) لماذا تنظرون إليَّ هكذا... لست القاتل أيها الناس... لست القاتل... صدقوني أيها الناس... لقد أحببته أكثر منكم جميعا... كل ما قدمته لكم كان بسببه ومن أجله هو.... إنه صديقي أيها الناس...(تدخل نانا ومعها مجموعة من الأطفال واليافعين.....تتقدم نحو جثة أنكيدو... يتراجع جلجامش... تنظر إلى الجثة وتكتم دموعها.)‏

نانا : ها أنا أكتم دموعي كي أفي بما أقسمت... وداعا... (تلتفت نحو جلجامش فيتراجع... تدور... فيتابعها جلجامش)‏

جلجامش : نانا..نانا... (نانا تتوقف ولكنها لا تلتفت إليه) (يصرخ) نانا... أنت تعرفين أني لم أقتله... أنت تعرفين أنه صديقي الوحيد.... (صمت) (ينفجر) ماذا تريدون مني ....لماذا لا تجيبون؟ أنا لا أخاف منكم جميعا ...قتلت الكثير منكم دون خوف.. وحتىالآن لا أخاف ولكني لم أقتل أنكيدو..... (صمت)... قولوا أنكم تصدقونني(صمت) (يدور كالثور الهائج) ومع ذلك ..... ومع ذلك... ومع ذلك (يتجه باتجاه أنيكدو) أنكيدو... قم ..إنك إله ولا يمكن أن تموت (يقف) إنه نائم..نائم... فقط لم يمت... أنا وهو آلهة ولا يمكن أن نموت.. إنه نائم فقط...نائم...‏

نانا : (بقوة) اذن أيقظه أيها الإله ...هيا أيقظ صديقك الإله .‏

جلجامش : (يمسك أنكيدو) أنكيدو..... أنكيدو.....قم ارجوك.. قم وقل لهم أنك حي.... قل لهم أننا آلهة ولا يمكن أن نموت... أنكيدو... أنكيدو....أجب أيها الحبيب... اجبني... أجبني... (يتهالك)‏

نانا : اذن كفى نواحا أيها الطفل المغرور... ها أنت ترى أنه لا فائدة ...ها أنت ترى الآلهة أمثالك كيف يموتون..‏

جلجامش : (ينهض فجأة ويتجه إلى نانا) لماذا ...لماذا أيتها المتوحشة لماذا تريدين موتي؟ لماذا تقتلين كل أحلامي لماذا؟...‏

نانا : إني أقتل أوهامك... لذلك تجد نفسك في طريق مسدودة....‏

جلجامش : وأنت التي تسدين طريقي... فلا بد أن أسحقك وأتخطاك.....‏

نانا : لن تستطيع أبدا... فأنت تمشي في طريق من الأوهام وأسلحتك هي الجهل والغموض... وأنا الشمس التي تسد طريقك... فكلما واجهتني واقتربت مني أكثر تخسر أسلحتك أكثر.... تفقد قوتها أمام نوري... أكشفها....أعريها أمامك وأمام الناس... كلما واجهتني أكثر يكبر السؤال في نفسك أكثر وتتهاوى وأنت تصرخ... من أنا ...من أنا....‏

جلجامش : أنا الإله جلجامش....أنا الاله جلجامش.... سيد الآلهة والخليقة... أنا الإله جلجامش سيد العالم... سيد العالم....‏

نانا : الذين يعرفون حقيقتهم لا يملؤون الدنيا ضجيجا من هذه الحقيقة...‏

جلجامش : بل أعرف رغما عن الجميع... أنا الإله.... إله...إله...إله...‏

نانا : لو كنت متأكدا من ذلك.... لما ملأت الدنيا هكذا بصراخ لا معنى له...‏

جلجامش : (يضعف) أنا إله....إله... إله‏

نانا : لو كنت تعرف.. لما ارتجفت كالاوراق الصفر في لحظاتها الأخيرة .‏

جلجامش : (يضعف تماماً) أنا إله... إله... إله ...‏

نانا : لماذا ترفض أن تعرف ولو مرة واحدة.... إنظر أمامك ...ها هو أنكيدو ..قد مات...‏

جلجامش : لكني لم اقتله....‏

نانا : لم تقتله بيدك ولكن قتلته بجهلك...‏

جلجامش : إذن أنت تعرفين أني لست قاتل أنكيدو...(يبكي)...‏

نانا : إني أعرف القاتل..... وأعرف من أنت... وأعرف من أنا... أعرف... لأني اخترت الانتماء للأرض وللناس الذين يعمرون هذه الارض... أما أنت فلم تعرف لأنك انتميت لنفسك فقط ...سخرت كل شيء من أجلك فقط (الرجل المسن يتقدم من بين الناس)‏

الرجل المسن: نانا... يكفي... دعيه...‏

(يزحف جلجامش على ركبتيه حتى يصل إلى الرجل المسن)‏

جلجامش : أبي ...ساعدني...‏

الرجل المسن: (يمسح دموعه) جئت لأمسح دموع الندم عن خديك...‏

جلجامش : أبي... من أنا... أرجوك....‏

الرجل المسن: إنك إبني..... إنه تاريخك يا بني.... لماذا سمحت لهم أن يجزئوا تاريخك ...جعلوك إبنا للآلهة منذ أشهر بينما أنت ولدي منذ سنوات طويلة..... فلماذا يكون تاريخك أشهراً معدودة.‏

جلجامش : ولكنك تقر أنك لست ابي....‏

الرجل المسن: أنا لا أعرف من زواج أي رجل مع اية امرأة أتيت ولكني أعرف أني عشت معك منذ اليوم الأول. عملت وتعبت حتى أطعمتك ...لعبت معك وخرجنا إلى الحقول معا... علمتك حمل السلاح.... ضحكنا معا وعشنا تحت سقف واحد... وأظن أن هذا هو المهم... المهم الحياة التي دارت بيني وبينك منذ اليوم الأول لتاريخك.‏

جلجامش : ولكني كنت أطمح أن أعيش مدى الدهر وأن أكون خالدا....‏

الرجل المسن: وما زلت تستطيع ذلك...‏

جلجامش : كيف ...كيف... أستطيع ذلك إذا لم أكن إلها... إنظر هذا أنكيدو ...غدا يأكله الدود ويفنى وأنا أخاف ذلك... أخاف أن أموت....‏

الرجل المسن: هذا هو الإنسان الذي تراه أنت... ولكن الإنسان الذي أراه أنا... ليس جلجامش وليس أنكيدو وليس أنا ...بل الإنسان هو كل الناس الذين ماتوا والذين سوف يولدون.... أنت تفنى ولكن الناس يبقون...أنت تفنى ولكن اوروك تبقى... فحملها إسمك يبقي اسمك خالدا...‏

ها هي أسوارها ستبقى خالدة أبد الدهر.... وها هو اسمك سيبقى خالدا معها لأنك كنت بانيها.... مع أفعالك الجيدة يخلد اسمك خلودا محمودا جميلا.... ولكن مع أفعالك السيئة يخلد اسمك خلودا ملعونا قبيحا.... تلعنه الأجيال مدى الدهر....‏

جلجامش : سامحني يا أبي ..ها أنا قد عرفت.... ولكن ما الفائدة؟ لقد أتت معرفتي متأخرة..... ماذا أستطيع أن أفعل وحدى الآن... وها هو أنكيدو قد تركني...‏

(يدخل الرسول وكبير رجال الدين بصورة واضحة للجمهور).‏

نانا : تستطيع الكثير بعد أن عرفت.... يمكنك ألا تجعل موت أنكيدو يذهب هدرا....‏

جلجامش : ولكني وحيد ...انظري إلى الناس.... إن كرههم لي يطفح من عيونهم...‏

نانا : صنعت ما جعلهم يكرهونك.... فإصنع ما يجعلهم ينسون كرههم ويحبونك...‏

جلجامش : إذا كنت تكرهينني مثلهم.... لماذ تقدمين لي كل هذا النصائح.....‏

نانا : لم اسمح لكرهي أن ينتصر في يوم من الأيام على حبي.‏

جلجامش : إذن أنت لا تكرهينني الآن...‏

نانا : لا أكرهك... ولكني أرفضك حتى الآن....‏

جلجامش : ماذا علي أن أفعل.... إني مستعد لأي شيء... إني مستعد أن أنتقم لأنكيدو...أن أعمر اوروك...أن أدافع عنها.... ولكنني ضائع لا أعرف من أين أبدأ....‏

نانا : لك الحق ألا تعرف من أين تبدأ.... فأنت حتى الآن لا تعرف من هم أصدقاء اوروك ومن هم أعداؤها ...حتى الآن لا تعرف من قتل أنكيدو...ولكن بعد أن تعرف ذلك تستطيع أن تعرف من أين تبدأ...‏

(يدخل أحد الجنود منهكاً تماما..)‏

الجندي : مولاى...مولاى...‏

جلجامش : ماذا تريد...‏

الجندي : جيش كيش يا مولاى...جيش كيش.... إنه...إنه...‏

جلجامش : تكلم ما به جيش كيش...‏

الجندي : إنه يقترب من اوروك ليها جمها....وأتوقع أن يصل غدا صباحا.... (أثناء حديث الجندي يقترب رجل دين2 ليطعن جلجامش)‏

نانا : ها هي المؤامرة تكتمل.‏

جلجامش : أية مؤامرة.‏

نانا : جلجامش..... وراءك (تحذره يلتفت جلجامش بسرعة وبيده الخنجر الذي قُتِلَ به أنكيدو ويطعن رجل الدين2...يحاول كبير رجال الدين أن يهرب فيطعنه الرسول ويحاول أن يهرب هو والجاسوسان فيقبض عليه الأطفال واليافعون منهم خاصة).‏

جلجامش : ما الذي يجري أني لا أفهم شيئا...‏

نانا : الآن يمكنك أن تفهم وأن تعرف كل شيء... (تأخذ الخنجر من يد الرسول... وتأخذ الخنجر وتأخذ الخنجر من يد رجل 2 وتقترب من جلجامش) أليس هذا هو الخنجر الذي قتل به أنكيدو...‏

جلجامش : نعم إنه هو ...‏

نانا : أنظر يا جلجامش.....( تعرض أمامه الخناجر الثلاثة)‏

جلجامش : إنها متشابهة...‏

نانا : دقق أكثر يا جلجامش وانظر من تخص...‏

جلجامش : (ينظر من جديد ) إنها من السلاح نفسه الذي يستخدمه جيش كيش..‏

نانا : إنها مصنوعة في كيش كلها... ولكن الأيدي التي تحملها مختلفة.... انظر يا جلجامش.... تعرف جيدا على أعداء اوروك.... تعرف على قتلة صديقك أنكيدو... انظر هؤلاء هم الذين جعلوا منك إلها ...الان أرادوا قتلك لأنك بدأت تعرف حقيقتك ....إنهم يعيشون في داخل اوروك ..ولكن اسلحتهم من أعدائها من كيش... هاهم أعداء اوروك بنوعيتهم يجتمعون أمامك....فهل صرت تعرف من أين تبدأ....‏

جلجامش : نعم... نعم... يا نانا صرت أعر ف (يتجه إلى رجل دين ب2 ويطعنه) خذها بعد أن عرفت... (يلتفت بقوة ويصرخ بأعلى صوته) أيها الناس.. يا أهل اوروك الآن عرفت كل شيء... عرفت أني ظلمتكم ...عرفت أني سبب كل المظالم... وعرفت الآن أعداء اوروك وأني مستعد أن أقودكم للقتال... مستعد أن أضحى من أجل اوروك بدمي.... فهل تسامحونني (أصوات الناس تردد اسم نانا... يتقدم الرجل المسن)....‏

الرجل المسن: تكلمي يا نانا.... الشعب يريد ذلك....‏

نانا : (تقترب من جلجامش ...ثم تقول بقوة...)‏

جلجامش : يا ملك اوروك... مع أنك عرفت الآن كل الأعداء وكل الاصدقاء... مع أنك قوي جبار... ومحارب لا يقهر... مع أنك كل ذلك... لكن هل تقبل بالعدل....؟؟‏

(جلجامش ينظر إلى نانا فترة دون أن يتكلم ثم يقترب بهدوء... ويرفع التاج عن رأسه... ويقدمه لها... نانا تقترب من أحد الأطفال الصغار وتضع التاج على رأسه...)‏

أيها الناس... أيها الشعب.... هذا هو ملكنا... إنه الأنسان الجديد... إنه الإنسان الذي لم يشوه إنه الحلم الذي ينمو... فتزهر به أرضنا.... وتشمخ به جبالنا... وتفرح به شواطئنا فهل تقبلونه... (هتفات... موسيقا.... ستار... )‏

وهيك بتكون خلصت المسرحية Razz

بتمنى انو تكون نالت اعجابكم I love you

مع خالص محبتي واحترامي للجمييييييييييع flower

_________________
تائهة بين مغاور و سراديب نفسي أحاول عبثا معرفة من أنا !
فكل مغارة في نفسي فيها عشرات المتاهات وكل متاهة فيها سر وقفل يحتاج لمفتاح !أحاول جاهدة تفكيك ألغازي
أنظر الى الكون من حولي فأجد أكوانا و أكوان وكل كون لا بد من تفكيك مافيه من ألغاز !
فهل سيأتي هذا اليوم الذي ستنفك فيها كل هذه الألغاز أم أن السر يكمن في البحث عن هذه الألغاز!
فلولا بحث الانسان عن سر وجوده وسر كونه لما شعر بقيمة وجوده وجدواه !
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى