الفنون المسرحية و الموسيقى kHaLeD aHmad aLsAyEd
نتمنى لكم المتعة والفائدة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لمحبي فن المسرح الجميل صدر اخيرا مسرحية " انا ارهابي "
السبت نوفمبر 30, 2013 5:57 am من طرف ايمن حسانين

» لقاء تليفزيونى للكاتب المسرحى / ايمن حسانين
الإثنين نوفمبر 04, 2013 3:20 am من طرف ايمن حسانين

» أحلى عيد لأغلى مموشة
الأحد ديسمبر 09, 2012 8:30 am من طرف FOX

» احترت في هذا العيد هل أعلن فرحي للمعايدة أم أعلن الحداد ؟!
الإثنين نوفمبر 07, 2011 10:15 am من طرف NoUr kasem

» محمود درويش . . تكبر تكبر
الخميس أكتوبر 27, 2011 8:56 am من طرف NoUr kasem

» المخلـــــــــــــــــــــص
الأحد أكتوبر 23, 2011 7:11 am من طرف NoUr kasem

» عيوني هي التي قالت : وما دخلي أنا
الجمعة أكتوبر 21, 2011 1:37 pm من طرف sanshi

» سيمفونية سقوط المطر
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:42 am من طرف NoUr kasem

» مسلسل "أوراق مدير مدرسة" يعرض مشاكل الطلاب والأساتذة وصعوبات التدريس الحديث
الجمعة أكتوبر 21, 2011 7:46 am من طرف NoUr kasem

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

يوجين يونسكو , مسرحية الجوع والعطش , نص مكتوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوجين يونسكو , مسرحية الجوع والعطش , نص مكتوب

مُساهمة  NoUr kasem في الخميس يناير 21, 2010 4:36 am

مسرحية الجوع والعطش
تأليف : يوجين بونسكو
إعداد وإخراج فرحان الخليل

الجوع والعطش
( المكان خليط بين الغرفة والقبر, الجدران فيها رطوبة تأخذ أشكالا معينة يراها كل من الممثلين حسب حالته النفسية , يتصدر المكان باب لا يشبه الأبواب العادية , في الزاوية اليسارية مهد يحوي طفلة , أمكنة غريبة للجلوس , فتحتان في أعلى الجدار الخلفي . هذا التكوين يتشكل من خمس دكك طولانية )
1- الهرب
الشخصيات: ماري- جان جانيت .
ماري : ( يبدو عليها شيء من السعادة الغريبة ) أليس المكان جميلا
جان : ( غاضب ) لم العودة إلى هذا المكان ؟ ... ألم يكن هناك أجمل
ماري : إذا اتسع المكان شكوت ؟ وإذا ضاق المكان شكوت أيضا ... وكنت تخاف من الأمكنة المفتوحة , وها أنت الآن تخاف الأماكن المغلقة .... على الأقل لا يوجد لصوص هنا كل جيراننا طيبون
جان : (لنفسه ) كابوس ... لا...لا منذ الصغر وأنا أحلم بهذه الأمكنة الغارقة في الوحل
ماري : سينصلح الحال
جان : هذه الأماكن يدخل إليها الماء
ماري : جيراننا سباكون
جان : كم آليت على نفسي ألا أجيء إلى هذا المكان , لكنك تراقبينني , وعندما أحلم تمسكين بيدي. أحلم... لا أدري بماذا ... وها أنت تجيئين بي إلى هنا
ماري : ومع ذلك عليك التأقلم بهكذا أمكنة
جان : ( ينظر إلى البقع التي تلطخ الجدران ) انظري هذه العفونة .. وأسفل الجدران يرشح منها الماء , سيغوص هذا المكان بالماء
ماري : أنت واهم
جان : أنت لا تدركين شيئا إذا .......... هنا لا مجال للوهم
ماري : لقد أصبح خيالك معتل
جان : ( ينظر حوله بخوف ) ستغوص هذه الأمكنة في الماء وينهار كل شيء
ماري : هل هذا ممكن ؟
جان : هذا شيء أوضح من الشمس ( ينظر باتجاه السماء ) أين الشمس ؟ ألم أقل لك كم من المدن ابتلعتها الماء , وكم من حضارات غاصت بالوحل ... و ... و .. ( يبحث عن الكلام )
ماري : هذا مصير محتم لا بد من قبوله ........ فيما بعد يحفر الناس ويعثرون عل بقايانا ثم نعود من جديد إلى بلاد الشمس
جان : ( مندهش ) وإلى أن يحدث ذلك ( يصرخ ) إني لا أحبك يا ماري
ماري : هذه منازل يا جان .... منازل ولا شيء آخر ... كثير من الناس موجودين هنا
جان : هؤلاء يتلذذون بالوحل .... ويقتاتون منه .. أما أنا فلا ... أنا لا أحب إلا المنازل المليئة النوافذ ... أو .... أو .. او الخالية من الجدران السقوف ... أحب المنازل التي تدخلاها موجات من الشمس و ... و موجات من الهواء
ماري : كنت تكره المنزل القديم رغم كثرة نوافذه وشرفاته ؟
جان : كنت لا أرغب به إلا من أجل البحث عن منزل أكثر ضياء ونور ... منزل تحيط به زرقة السماء .. بل وتتخلله ... هل يوجد شيء مثل هذا في العالم ؟
ماري : مستحيل !!!
جان : أبتغي منزلا معلق فوق جبل .. لا تحت الأرض , منزلا فوق الماء ... لا تحت الماء .. منزلا له وجوه من الياسمين بدل النوافذ
ماري : هذا يفوق إمكانيتنا يا جان
جان : لي أصدقاء يعيشون فوق قمم لامعة ... ولا يدفعون أجرا
ماري : لقد ورثوا ذلك عن آبائهم .... يا ويل حظي من ...
جان : لا أحب العيش في الظلام
ماري : هناك أناس لا مأوى لهم ... يعيشون تحت الجسور .. كن أكثر رضا يا جان
جان : أنا احسد هؤلاء .. إنهم يملكون الشوارع والساحات والحدائق والبحر .. فأنا أحسد من لا وطن له
ماري : أهدأ ... أهدأ قليلا واسمعني
جان : لن تقر عيناي ولن أستسلم ... أشعر في البرد هنا
ماري : سأدفئ المكان بحرارة قلبي
جان : برد وظلام
ماري : سأضيء المكان بنور عيني
جان : ( يلتفت حوله وكأنه اكتشف شيء ) هذا قبر !!!
ماري : هذا منزل التعود !!!
جان : أنا دائما أنتظر شيئا ما .. وساعي البريد لا يمر من هنا
ماري : لن تتلقى هنا خطابات تزعجك ... ولا حتى تلفونات تخيب آمالك ... أنت نفسك كنت تري أن تستغني عنه
جان : أستغني عن شيء عندما يكون عندي ؟ وإذا لم يكن عندي , سأحصل عليه , ولابد من الحصول عليه حتى أستطيع أن أستغني عنه .
ماري : هناك شيء ينقصك يا جان
جان : شيء!!!!؟
ماري : ربما أشياء ؟
جان : لا بد أن شيئا سيأتي ... دائما أنتظر شيئا ما
ماري : ما زلت أحبك
جان : وما زلت في الشتاء أنتظر الربيع وفي الربيع كنت أحيا وأحلم بالخريف وأعود أحلم بثلوج الشتاء وأنتظر صيف البحر ولا زالت تتوالى الفصول وأنا أنتظر وسأبقى أنتظر هذا الشيء الخارق ... ولا بد أن يأتي
ماري : أنتظر هنا
جان : هنا لا يوجد سوى فصل الكآبة
ماري : دعنا ننتظر السلام !
جان : لا أريد السلام ... ولا أريد السعادة البسيطة .... لا بد من فرح فياض .. وهنا مستحيل
ماري : هنا الفرح الفياض يا جان ( تشير إلى المهد ) أنظر !
جان : ( يتملى ماري ) نحن هنا منذ دقائق ... مستحل... انظري تجاعيد وجهك ... ورأسك يميل ... كأنك وردة تثقل على ساقها
ماري : نحن نبلغ النهاية .
جان : ( يتأمل الجدران وبقع الرطوبة والتشققات ) بقع الرطوبة تكبر على جدرانها ... كل شيء هنا سينهار
ماري : أنا لا أخاف الأمكنة المعادية ما دمت معك ... هان يدك ( تمد يدها نحوه ومن ثم تحولها نحو السرير ) وهي لا تخاف ما دمنا معها ( تمد يدها الثانية نحو السرير ) نحن نحبك يا جان
جان : أنتما تحتلان مكانة كبرى في قلبي ... لكن العالم أكبر ... وما ينقصني أكبر و أكبر
ماري : ( لنفسها ) أه لو يدرك كم يحبنا !!! هذه الجدران التي تبدو لك متهالكة ... تأملها جيدا ... تأمل هذه البقع إنها تحوي أشكالا بغاية الروعة
جان : إنها قديمة بالية
ماري : ( تمسك يده وتسحبه نحو البقع ) ظننتك تتذوق الجمال الحديث أنظر إلى هذا التجريد الرائع ... ( تشير بيدها ) أنظر تلك مدينة أثرية .... تأمل هذه الوجوه إنها تبتسم لنا بمحبة
جان : ( يبتعد ) لا أرى سوى العفن والخراب ..... على ما يبدو أن الذي أراه لا ترينه إطلاقا ( يمسك يد ماري ويجرها نحو الجدار ) أنظري ... هذه رؤوس مائلة وحزينة , وهذا خراب ودمار , وتلك أشلاء مقطعة لأشجار وحيوانات ... انظري وجه هذا العجوز المشوه
ماري : لا.... لا إنه يبتسم ..... ويريد أن يتحدث معك ... ألا ترى ( في هذه الأثناء تدخل العمة جانيت ) ... أ .. أ .. ألا ترى العمة جانيت ( يلتفت جان برعب نحو جانيت )
جان : عمتي !!!!
جانيت : ( تنظر إلى الاثنين نظرة فارغة ) جئت لزيارتكم ... أتمنى ألا أضايقكم
جان : بالعكس .... نحن .... نحن .... نحن نحبك ( تهز العمة كتفيها وتضحك ضحك غريب ) أنا أقول الحقيقة
ماري : معها حق ..... لا يمكن تصديقك
جانيت تجلس في مكان ما دون ردة فعل ) الغرباء يحترمونني أكثر من أهلي .... يدعونني للعشاء .... ويقدمون لي الحلوى ... ويصرون على تناول القهوة . أما أنتم ( تقلده ) عمتي !! ..... على كل حال معكم حق فأنتم تغارون من أمجادي ( تنهض ) أنا ذاهبة ( صمت ) سأذهب ( صمت ... تجلس ) لست جائعة ..... ولا أحب النبيذ ... منذ قليل شربت القهوة ... وأنا لا أحب الحلوى أبدا .... أبدا .... أبدا
ماري : لم تتغير إطلاقا
جانيت تسرد ) زوجي الدكتور لا وقت لديه لإنجاز مؤلفاته .... مشغول .... مشغول دائما ... فقد أنجزت له عشرين مؤلفا غير أطروحة الدكتوراه , يومها كنت أجمل من الآن بكثير وزوجي الدكتور كان يغار علي كثيرا ..... وكنت أغلق الباب بوجه المعجبين ..... فأنا ... أنا لا أحب النبيذ ... نعم لا أحب ... الرجال ... العشاق
جان : ( بدهشة ) من أين يجيء هؤلاء العشاق
جانيت : من السوق ... من السوق يأتي الدكتور بسيارته محملا بالنبيذ و... و... والقهوة إلى منزلي
جان : ولكن أين منزلك ؟؟
جانيت : في نفس المكان ... نفس .... المكان
جان : إي مكان ؟؟
جانيت : في الكنيسة ... نعم بالكنيسة يدخل زوجي وأنا ثم نصلي .... ويبتسم لنا المخلص
جان : ( يفقد رشده ) عودي إلى رشدك ... عودي إلى رشدك يا امرأة ... أنا ناقص !!!!
ماري : لا تعارضها ... إن ما تقوله صحيحا .... ( ينظر إليها بغضب ) بعض الشيء
جانيت : ( وكأن ما حدث لا يعنيها إلى ماري ) كان جان لا ينام إلا على أصوات التراتيل ( إلى جان ) لم يكن عندكم حمام ... الشقق التي كنتم تسكنونها شقق متواضعة .... وأنا أدفع الإيجار .... ( إلى ماري ) وأطعمهم ... وفوق هذا غير راضين .. كانت يومها مصاريفي كبيرة ... ليس بخلا ... عمك السفير كان دائما .....سفير.... لم يهتم بكم ... فأنا سأذهب إلى بيتي كي أنام
جان : هناك شيء آخر غير صحيح ... أتذهبين كل مساء للنوم في بيتك
جانيت : كل مساء .... نعم يا جان
جان : لكن بيتك سكنه آخرون منذ دهر
جانيت : أنا لا أرتدي هذه الثياب كي أتسول ... وأنا لست من تلك البائسات .... صحيح لم يعد لدي نقود لأني أعطيت كل ما أملك للآخرين
جان : لمن !!!
جانيت : للجميع ... ما عدا العائلة .... لا تخف لن أطلب شيئا من العائلة ... وإذا كنت أتنزه في المساء .. لا من أجل التسول , بل لاستنشاق الهواء .... وإذا كنت أطيل الوقوف أمام مواقف الباصات مادة يدي , فأنا أمدها لا لطلب الإحسان بل من أجل قراءة أفكار الناس ... فأنا أألف كتبا
جان : ( يضغط على أعصابه ) كتبا !!!!
ماري : دعها ... فهذا يريحها
جانيت : ( تتابع السرد ) كتبا عن الحياة والشوارع ... وأكتب أيضا عن المشاهير العلماء .... وكبار الفنانين ... ورؤساء الدول
جان : كفى
جانيت : رؤساء الدول يعرفونني ويعرفون أنني أعرف أسرارهم ... لا تخف ... كان عمداء الجامعة هنا و... و عمداء السوربون يصرخون ( تقف ) أنت هائلة يا جانيت ( تجلس ) و ....
جان : ( بهدوء غاضب ) تعلمين تماما أنك تختلقين , وتكذ...
ماري : لا يا جان .... لا يا حبيبي
جان : طيب ... أجيبيني فقط : هل نمت حقا في منزلك البارحة
ماري : لن تقنعها
جانيت : أنا أنام دائما ملئ جفوني ... متعبة يا جان ... بحث ... وتأليف .... و
جان : من أين جئت الآن ؟
جانيت : لقد تأخرت قليلا في النوم ... اليوم عطلة
جان : ( لماري ) هي هكذا تارة تمثل وتارة لا يدرك أحد أنها تمثل ... عجيب أمرها ... وأمري .... وأمرك
جانيت : هل تريدون أن أريكم الأوسمة التي نلتها ؟
ماري : لا .. نحن نصدقك ( تخرج جانيت مجموعة من الأوسمة وتعيدها إلى مكانها )
جان : أنت أحرقت بيتك بما فيه واحترقت معه
جانيت : العملاء فعلوا ذلك ... ويومها لم أكن بالبيت , كنت مع يسوع المخلص ..
جان : كنت في المستشفى نقلوك بعد الحرق إليه و... ومن ثم نقلوك إلى
ماري : ( تقاطعه ) لا تقل لها أين نقلوها
جانيت : ( تضحك بشكل غرائبي ) لست شبحا ( تنهض ) انظر إني أتحرك ... وأتكلم ..... ولي يدين ... وصدر , صدر جميل بالرغم من سني ... وجسمي ما زال صلبا ( أنظر تحاول أن ترفع ثوبها , مار تمنعها من فعلها )
جان : من الأفضل أن تذهبي يا عمتي ... أرجوك بكل لطف أن تذهبي ... فأنا ... ( ينتابه شيء من الرعب )
جانيت : ( تخرج سكين وتجرح يدها فيخرج الدم من يدها ) الأشباح ليس فيهم دماء ..... أنظر !!
جان : ( لنفسه ) إنه يسيل فعلا !!!!!!!!!!!!
جانيت : ( لماري ) المسي دمي
ماري : ( تلمس الدم ) نعم دم قان .
جان يقترب من يد ألعمه ) لكنه أزرق .......... ( يلمس ) ولزج أيضا ( ينفخ على أصابعه الملوثة فيتطاير الدم ) ويطير بالهواء !!!!!! ( إلى ماري ) إنها تمثل ؟؟
جانيت : أنا فنانة . ولكني لا أمثل , الكل يعرف إبداعي وفني ولكني لا أكذب ( تقترب من المهد ) احكي لهم عن فني , أنا ما أتيت إلا لكي أراك . احكي لهم فأنا ذاهبة ( تخرج )
جان : ( ينظر إلى ماري ويحار ماذا يقول ) أنا لست قاتلها ( ماري تضحك ) لن تعود أليس كذلك ؟ ( يرتفع صوت الضحك ) هل هذه عمتي فعلا ( يزداد الضحك ) هل هي ذكريات لم أحياها ( ضحك صاخب ) ذكريات لم تكن ( ضحك مع الصدى ) هي ( يرتفع الضحك ) لا ( ومع ترداد جان هي ... لا ... يتحول الضحك إلى أصوات مرعبة بينما جان يقعي في إحدى الزوايا مرتجفا )
ماري : ( تصرخ ) كف--------ى ( بحقد مرعب وهدوء غريب ) كفى ( تقترب نحوه بحنان وحب ) لما ترتجف ... أأشعل لك نارا ( يخاف ويزداد ارتجافا )
جان : ( يتخيل نارا في مكان ما ) لا أحب النار أطفئيها ( يقترب من النار ) هناك شعر يحترق ( يخاطب النار وكأن هناك شخص ما ) لا تمدي لي ذراعك .. أعرف أنك تتألمين ( يصرخ ) أعرف ... أعرف ( يهدأ ) كان بودي أن ألتقط زراعك , لكني لم استطع .... سامحيني ( يبكي ويجلس على الأرض , ينظر نحو المهد ويزحف إليه , يحاكي الطفلة التي فيه ) أخاف النار ولا أريد رؤيتها ولو أحرقني صقيع الأرض ... كلما رأيت نارا تظهر لي وتمد يدها كي أنقذها .... أحاول أن أقترب فيسبقني الدخان .. تختفي وتظهر ... وأنا عاجز عن فعل أي شيء .... ( يهذي ) لا أحب هذا المكان .... لا أحب النار ... لا ... لا سامحوني أريد أن أذهب .... هذا المكان مسكون ( يرتجف )
ماري : إنه البرد ...
جان : ( وكأنه وجد شيء ما , ينهض ) إني أشعر بالبرد ...... والحر ..... والجوع .... والعطش ... والحب .. والفرح . هنا لا مكان لهؤلاء
ماري : سوف تعتاد المكان , وسوف أساعدك
جان : كيف ؟
ماري : ( تحضنه كطفل ) ابني عشنا هذا
جان : العدم لا يبني ... ومن أي شيء أبنيه ؟؟
ماري : من كل شيء
جان : ( وقد انساق معها ) ما هو الكل شيء ؟
ماري : عندما تحب الأمكنة تعتاد عليها ... حينها تتلحف بحنينها وتقتات من رغباتها , وتشرب من كأس الأمل , ويطفئ ظمأك ,ألانتظار شرود يا جان , والذكريات التي تكرهها لطفها واجعلها مشهدا جميلا . ( يسمع صوت بكاء الطفلة التي في المهد فتهزه بيد وتربت على كتف جان بيد وتتابع كلامها ) حول شقائك إلى حزن وحزنك إلى كآبة , وتغذ من هذه الكآبة . حينها تستطيع أنم تحول الموتى من الأهل والأصدقاء إلى وجود حي . حول ظلال الماضي إلى ليل مريح , إن الحاضر لشمس , إذا شئت , والمستقيل سماء زرقاء إن أحببت . بعدها تصبح حاد البصر وترى ما وراء الجدران . وعندما ترى الصباح , تطلع إلى المساء الهادئ : إنه آت , وفي الليل احلم بالفجر فهو لا ريب آت . هكذا يتم كل شيء .
جان : ( وهو ينهض ) يا للفراغ الذي يلفني !!!
ماري تـسحبه إلى حضنها ) ضيق هذا الفراغ فيمتلئ بك ( تدير ظهرها للصالة وهي تهز المهد بينما ينسحب جان إلى الجهة الأخرى ويقف مديرا وجهه للصالة وبنفس العمق الذي تجلس فيه ماري ويتحدث كل منهما من مكانه )
جان : لن أخاف بعد الآن ممن يجيئون لاستجوابي ... ولن ينال مني أحد
ماري : كيف ؟
جان : لأنهم يفتقرون إلى القوة , وإني أقتل الحنين والشفقة
ماري : كيف ؟
جان : لقد تألمت لآلام الناس بما فيه الكفاية , لن أتضامن مع عذابات أحد , ولن أحمل عبئ أحد
ماري : وبعد ؟
جان : سأصير خفيفا , وأغني لحن حريتي التي استردتها , وأرقص وأنا نشوان
ماري : كيف ؟ ( يرقص جان بينما ماري تهز المهد ولا تأبه له )
جان يستدير قليلا فيرى نفسه في المرآة ) لم أعد أستطيع رؤية نفسي في مرآة مشروخة
ماري لنفسها) لو أنه رأى نفسه كما هو لأدرك جماله ( للمهد ) فأنا أعرفه منذ بداية العالم , وهو معي إلى الأبد
جان : سأصم أذني عن نداء الشقاء
ماري : سنضع قفلا جديدا ومفتاح كبير
جان : لن أسمع بعد الآن صوت الاستسلام القائم
ماري : لن نسافر بعد الآن , لقد بلغنا الهدف , كل شيء موجود , ولكن لا وجود له في أي مكان
جان : رأسي ثقيل .. ورجلاي مخلخلتان لقد, لقد تملكني الخوف مرة ثانية !!!
ماري : اليوم عيد ميلادك
جان : كل يوم عيد ميلاد . كل يوم يحدثني عن الشيخوخة .....
ماري : كل يوم يولد فرح جديد
جان : كل صباح يبعث فيَ الخوف واليأس . وسأنهار عما قريب
ماري : كلما ابتعد صار وحيدا
جان : أتلك هي اللحظة الأخيرة ألم يفت الوقت بعد , سأقهر هذا الخوف
ماري : وكلما صار وحيدا أحس بالخوف
جان : إذا بقيت جاؤوا كثيرين . سيحيطون بالمكان سيجيئون من لحظة إلى أخرى
ماري : لا ينقصه شيء ويريد أن يجوب العالم
جان : لا أريد أن أكون مثلهم . لن أغوص مثل الآخرين , ولن أستسلم ... مصيري غير مصيرهم , ووجودي في غير هذه الأمكنة .....
ماري : ( للطفلة التي في المهد ) إنه يكن لنا حبا كبيرا ... لا تخافي
جان : ( وكأنه يكلم نفسه ) يقول التعب : لما الرحيل . وتنصحني الشيخوخة : ابق ما دمت مرتاحا . ويتفلسف الحذر : سوف تتألم , أما الطيبة عندما ترخي وداعتها : قد تغير عليك الشرور , وهناك الواجبات والالتزامات و والود القديم والعقل .. وأشياء كثيرة تريدني أن أغوص أكثر في هذا الوحل ! ( لماري ) قلت : مصيري غير مصيرهم !
ماري : ستتعب كثيرا
جان : سألبس حذائي القوي
ماري : سيؤلمك ظهرك
جان : سأتوكأ على عصى قوية
ماري : ستنعس وتخور قواك
جان : الهواء النقي سيوقظني , ويعيد إلي قوتي من جديد
ماري : أين ستذهب ؟
جان : إلى بلد صحي لا يموت فيه أحد , بلد يحرم فيه القانون الموت ( يحلم ) سأدخل هذا البلد وأقرأ لافتة كبير مكتوب عليها ممنوع الموت
ماري : وبعد
جان : وبعد !! لا مفر للإنسان من الوجود .
ماري : ( للمهد ) فليقم بجولة قصيرة , ما دام متمسكا بذلك . عليه أن يأخذ معطفه الثقيل ( تلتفت نحوه قليلا ) لا تبرد فالربيع لا يدوم إلا بضع ساعات ..... والصيف يومين ..... وبعدها يبدأ الفصل الرديء ولا ينتهي !! .
جان : لا .. لا فأنا قوي
ماري : إن الحركة تؤلم , لما لا يريد أن ينغرس في الأرض ؟ كيف لا يرضى بأن تغطيه الطحالب واللبلاب ؟
جان : إن نشاطا جديدا وحصينا سيأتيني ويبعث فيً الحياة مرة أخرى
ماري : حينها ماذا تفعل ؟
جان : سأغمس قلبي في آلام الآخرين لأجمده .
ماري : يخيل إليه أن هذا المنزل قبر .
جان : سأحل الروابط , وأفك العقد , وأدفن الذكريات حتى لا تدفنني , وأرمي الذاكرة , ولا أحتفظ منها إلا بما يكفي لأعرف من أنا ( يصرخ ) لا بد من أن أكون أنا !!!
ماري : هل استطاع حبيبي أن ينزع الجذور حقا من قلبه ؟ وهل يستطيع أن ينتزع الحب من قلبه دون أن يجرح
جان : أي حب ؟
ماري : الحب الذي تكنه لنا , هل تستطيع أن تنزع من قلبك الحب دون أن تجرح ؟ عن أي حديقة تريد أن تبحث ؟ ( تغني ) من قلبك لا تستطيع أن تنزع الحب دون أن تجرح .
( يدير جان طهره للصالة بينما ماري تسحب المهد وتجلس مقابل الصالة , ثم يتحرك قليلا ) أنت هنا ؟ إلى أين ذاهب ؟ ( في هذه الأثناء يختفي جان مختبئا ) أين أنت ؟

جان : ( وهو مختبئ ) أنا في القبر
ماري : أين بالضبط
جان : ( يظهر رأسه ) ابحثي فلست بعيدا
ماري : ( تلتفت نحو الصوت ) أين أنت ؟
جان : أنا هنا , أنا قادم ( يظهر في الاتجاه المعاكس لجلوسها , تلمحه وهو يختفي , تنهض )
ماري : لم تحمل معطفك ؟
جان وهو مختبئ ) أما زلت ترينني ؟
ماري : اظهر يا جان
جان : كو, كو ...
ماري : اترك ألعابك السخيفة يا جان
جان : أنا هنا
ماري : ( تعود إلى جانب المهد ) تعال وانظر إليها , تعال واجلس إلى جواري , ها هي طفلتنا تناديك
جان : أنا هنا
ماري : ( تبحث في كل المكان وأثناء البحث يظهر جان ويختفي ) جان ... كو كو, جان ... أين أنت
جان : هنا
ماري : كفى يا حبيبي , أرجوك ... أين أنت
جان : هنا ... أنا هنا ... كو كو
ماري : ما دام يجيب فهو هنا ... نعم هنا ولا يستطيع أن ينزع من قلبه الحب ( تغني الأغنية السابقة وهي تبحث )
جان : ( يأتي صوته بعيدا ) أنا هنا
ماري : (وهي تبحث ) لم يرحل .. لم يرحل , فهو يجيب .. أجب يا جان فالصغيرة تمد لك ذراعيها ... أين صوتك يا جان ... أين صوتك ؟ لا يمكن أن تكون قد خرجت !! أليس كذلك ؟ أنت لم ترحل , أجب , كو كو يا كو كو ( يزداد بحثها وبطريقة آلية وكأنها دمية ) سأجدك في القبو فصوتك لم يصل من هناك ( تخرج فيظهر جان وينتزع من قلبه نبتة زنبق بيضاء ودون أن يبدو عليه الألم , وبعدها يمسح قطرات من الدم عن قميصه وأصابعه , ويضع الزنبقة في مكان ما , ثم يسير على أطراف أصابعه ويختفي )
صوت جان : فوق القمم العالية هناك قصر وسط روض من الشموس , من هناك ... من فوق , يلمح المرء المحيط والسماء مجتمعين ... هيا ( وفي نفس الوقت يتداخل صوت ماري معه ) الحب ... لا يستطيع أن ينزع من قلبه الحب , من قلبه لا يمكن انتزاع الحب ..
ماري : ( تظهر ) لا وجود له في أي مكان . لقد أحب هذه اللعبة حبا كبيرا , وراح ضحية لها , كم قلت له أن النهاية ستكون سيئة , كان كل من يعثر على الآخر دائما ... لكن الآن لا أستطيع أن ألعب هذه اللعبة وحدي , لا بد أن نكون اثنين , أي طريق سلك ؟ كل الأبواب والنوافذ مغلقة ( تبحث , وتشير إلى الصالة ) لقد ذهب من هنا
تحاول الدخول إلى الصالة ) لا ... لا أريد أن أمر من هذا الممر الرطب المملوء بالحشرات والعنكبوت ( تعود ) لا أريد أن أمر من هنا سيسألونني : ممن كان يشكو يا سيدتي ؟ ماذا أقول أأقول لهم أنه كان يشكو من حنين متأجج ؟ , سيعود لا بد أن يعود ... سأحضر له البرنس وأعلم أنه لن يكون في الحمام , وسأمد يدي على وسادته وأعلم أن رأسه لن تكون فوقها ( وهي تهم بمتابعة الكلام ترى الزنبقة البيضاء فتمسكها وترفعها نحو عينيها ) كيف استطاع أن ينزعها من قلبه ... كيف من قلبه استطاع أن ينزعها ( تجلس بجانب المهد وتدير ظهرها للصالة وتهزه ) نحن وحيدين الآن يا صغيرتي ( على صدر المسرح يبدأ تبدل الإضاءة من الحالة الموحشة إلى حالة الضياء , ومن خلال تبدلات حركاتها التي تظهر من ظهرها مع ارتفاع الضياء , تنهض على مهل نحو الضوء وتتأمل ) لم يكن يعلم بوجود هذا ! ولم يستطع أن يراه ..... لو أنه صبر قليلا !!! . --------------------------- إظلام -------------------------------------

2 - الموعد
الشخصيات: الحارس1 – الحارس2 – جان .
( المسرح قاتم مع دخول جان تبدأ القتامة بالانقشاع ويصبح المسرح مغمورا بضياء غريب , في صدر المسرج باب كبير وقديم أمام الباب يوجد حارسان متشابهان تماما , جان منبهرا )
الحارس : ما بك
جان : أحب نور هذا لبلد
الحارس 2 : من أين جئت
جان : من البلاد الرطبة
الحارس 1 : إذن جئت من بلاد الشمال ؟
جان : ( بلا ملامح ) أنا بالحقيقة لا أعرف من أين جئت ... لكنني بكل تأكيد جئت من بلدان رطبة , مظلمة ( يتلفت حوله ) المهم أنني الآن في مملكة الضوء أليس كذلك ؟
الحارس 2 : إذا أنت رأيتها هكذا فلا بأس!
جان : هذا المكان ... متحف أم كنيسة !!؟؟
الحارس 1 : إذا شئت فهي متحف
الحارس 2 : وإذا شئت فهي كنيسة
جان : فكرة رائعة أن يقام هنا متحف ( يهز الحارسان رأسيهما إيجابا ) .. عندما ستأتي سندخل ونشاهد التماثيل والقاعات
الحارس 1 : هل جئت إلى هنا قبل هذه المرة ؟
جان : لا أذكر بالضبط ... ( لنفسه ) هل يتخيل لي أنني أعرف هذا المكان !! المهم هنا سحر العالم وجماله ( للحارس ) أنا سعيد لوجودي هنا
الحارس 2 : ولم هذه السعادة ؟
جان : وسأكون أكثر سعادة بعد لحظة
حارس1 : ولما بعد لحظة ؟
جان : بعد لحظة ستأتي ... ها أنا أنتظرها ... ما أجمل الانتظار مع اليقين بأنها ستأتي .... تلك هي سعادتي
حارس 1 : لم أفهم هذه السعادة !
جان : هل تنتظر أحدا
حارس 2 : لا
جان : معك حق إلا نفهم ... فأنا أنتظر وهذا بحد ذاته سعادة ( ينظر إلى ساعته للحارس ) كم الساعة ؟ ( الحارس ينظر إلى ساعته ولا يقول شيئا ) لا بد أنها آتية أليس كذلك ؟
الحارس1 : ( برعب ) من ؟ ...... الساعة ؟
جان : لا ( ينظر إليه الحرس2 ) هي
الحارس2 : لا بد أنك تعرف أكثر مني
جان : لقد وصلت لتوي ... إن التأخير البسيط شيئا طبيعيا ... سأنتظر ( يجلس على مقعد يتوسط الحارسين , بينما الحارسان ينظران إلى بعضهما ) أما إذا لم تحضر اليوم , وهذا مستحيل سأترك لها رسالة معكما
حارس1 : كيف أقدم لها الرسالة وأنا لا أعرفها !!!
جان : (ينهض و يفتش جيوبه بقلق ) كان لدي آلة تصوير رديئة جدا .... صورتها ... ولكن أين وضعت الصورة ( ما زال يفتش ) ربما جاءت قبلي ( يتجه نحو الحارس الثاني ) هل رأيت سيدة يبدو عليها أنها تنتظرني ؟
الحارس2 : أنا هنا حارس ... حارس فقط
جان : لكن وجهها لا ينسى
الحارس1 : سأنتبه منذ الآن بعد أن تمد يدك على جيبك , ومن ثم تعطي أوصافها
جان : ( يمد يده على جيوبه ويفتشها ) .... أوصافها !!!!
الحارس2 : أو اسمها
جان : اسمها ..... لقد نسيته
الحرس1 : ( يحرك أصابعه وكأنه يعد النقود ) إذن أوصافها
جان : إنها ... إنها ... إنها معبد فوق تل عال ..... لا .. لا بل هي التل ذاته ... نعم إنها التل والوادي والغابة والصحراء والبحر
حارس2 : ( يقاطعه ) حدد من فضلك
جان : كانت تلبس فستانا
حارس1 : كل النساء يلبسن فساتين
جان : لكنها تمشي بسمو هكذا ( يقلدها ) مثل بجعة فوق ماء
حارس2 : أشقراء هي أم سمراء ؟
جان : تلبس أساور بيدها .... وشال على رقبتها .... شال .... شال سماوي
الحا رس1 : العينان ... لون العينين ؟
جان : لون الضباب من عينيها ... لا .. لا ... لون عينيها لون الأحلام ... وعذوبتها عذوبة الماء ... ستعرفها من ابتسامتها فلا من أحد يبتسم مثلها ...
الحارس2 : ( يقاطعه ) حدد الأوصاف يا سيد .
جان : ستعرفها من إغماضة عينيها حين يغمرها هذا الضوء .. وستسأل إن حضرت إلى هنا ... ستعرفها يا أخي ... ذراعاها طويلتان ( يقترب من وجه الحارس ) إنها هي !!! وإنني أنا ( الحارس يهز رأسه )
الحارس1 : كيف ستأتي إلى هنا ؟
جان : ستصعد سلما متجها نحو الشمس , فهي تعرف أنني سأنتظرها عند درجات السلم
حارس 2 : أين هو السلم ؟
جان : محاذيا للبحر الذي يطل على المدن البيضاء ( ينظر إليه الحارسان باستغراب ) ستأتي حتما .. حتى لو فقدت الذاكرة
الحارس1 : لقد آلمتنا حكايتك أيها السيد ... ماذا يمكن أن نفعل من أجلك
جان : ( يقترب من الحارس الثاني ويهمس ) هي قالت لي لا تستعجل ... فنحن مراقبان ... نحن سجينان ... وأكدت أنها ستأتي مهما طالت السنين ... وهي تدرك أن الوصول إلى هنا هو الحلم الجميل ... ( يدور ) هنا لا محطة ولا
قطار فالوصول إلى هنا يستلزم اجتياز السهول وتخطي المدن الضخمة وقوة لتسلق الجبال
الحارس2 : اعذرني يا سيدي لم أفهم شيئا , ولكن ... ما دام ليس أمامك شيء تفعله انتظرها
جان : لكنني لست واثق بأنني سأعرفها
الحارسان : ماذا !!!!!
جان : إنه الزمن , والزمن يا صاحبي يفعل بالإنسان ما يفعل ... و .... و
حارس1 : ما بك ؟
جان : ( وكأنه يحلم ) إن الغياب الذي أحسه في هذا التواجد , والفراغ الذي أحسه في هذا الامتلاء ... هو غيابها .. نعم غيابها.
حارس2 : ولكن كيف ستأتي إلى هنا ؟
جان : ( لا يزال بنفس الحالة السابقة ) سترشدها ذكرى بلا ذكريات .. تلك الذكريات الضائعة التي لا تظهر إلا في النور
حارس1 : لا أفهم ما تقول يا سيدي !!!
جان : حبة القمح التي تخرج من تحت الأرض , فهي هناك في الأرض تحمي نفسها من النسيان .... وعندما يناديها الضياء تخرج نحو الحرية ( يهز رأسه ) إذن فهي ستأتي ... إني أسمع صوتها ... لكنني لا أسمع كلماتها
حارس2 : ربما نسيت ؟
جان : لو أنها نسيت لنسيت أنا .
حارس1 : هل هي قررت المجيء ؟
جان : كان قرارها تلقائيا لا تسرع فيه , فالتلقائية تنبثق من الحركة العميقة ( يتحرك شيء ما ) ها هي ( يتجه الجميع نحو الإشارة ) لا .. لم يكن ذلك إلا ظل شجرة ( تتحرك الإضاءة ) ما هذا... إنها هي
حارس2 : إنها حركة الضياء
جان : ( بانفعال ) لا ... لا .. هي إني أسمع الرمال وهي تصر تحت قدميها ( يشدد على تصر )
حارس1 : ولما تصر على لقاءها يا سيدي ( يشدد على تصر )
جان : ( يزداد انفعاله ) لأتعلم الفرح ... ولأتعلم الحياة التي لم أعرفها , حينها سأكون شخصا آخر وسأكون أنا أنا وشخصا آخر في الوقت نفسه , وسأفرح إلى ما لا نهاية ( يذهب للحارس 2 ) متى ستأتي كي تعلمني ( يتجه نحو الكواليس بجنون ) إنها تصعد الدرج ( للحارس1 ) أم أنها الريح دائما ؟ ( للحارس2 ) أم أنه ظل ؟ ( للصالة ) أو حركات النور ( يصرخ ) كم الساعة الآن ؟
الحارس2 : ( ينظر إلى ساعته وبهدوء ) ساعة من ساعات بعد الظهر
جان : ما زال المساء بعيدا ؟ .. ( يركض بالاتجاه الآخر ) أتسمعونها ؟؟ .. إنها تقول : تعال .. أنا هنا
الحارس 1 : ( للثاني ) هل تسمع شيئا ( الحارس الثاني يهز رأسه نافيا ) لا أنا ولا أنا نسمع شيئا !‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
الحارس2 : هل تذكر كلماتها الأخيرة ؟
جان ‍‍‍‍‍‍‍‌‌ : قالت لي : أحبك يا حبيبي ... أنا أحبك لا تقلق ثم انصرفت
الحارس1 : إلى أين
جان : إلى ثوبها الأزرق .... لا يمكن أن تكون نزعت الحب من قلبها ... لا يمكن .. إنها قادمة , أتسمعوها هي هنا
الحارس2 : سنغلق المكان بعد قليل .... عد غدا
جان وكأنه لا يسمع ما قال ) قالت : لا تقلق أحبك بجنون , إن من لا ينسى يجرح إلى الأبد … أو لم يكذب ( للحارسين) أنا لم أقدر على الوفاء … هنا ( يشير إلى مكان الزنبقة ) هنا جرح يؤلمني
الحارس1 : ساعة الإغلاق اقتربت
الحارس2 : الوقت يمضي
الحارس1 : الشمس تغيب
الحارس2 : والمساء يقترب
الحارس1 : الفصل يدنو من نهايته
الحارس2 : بعد قليل يبدأ فصل آخر
جان : (وكأنه لم يسمع شيئا ) سألتني : ماذا فعلت في الحياة …. سأعيد إليك الحياة التي فقدتها ( ينتبه ) هل أسمع وقع أقدامها أم أن هذا ظل الظلال فقط ؟
الحارس1 : لا هذا ولا ذاك
جان : إنها رجفة الرغبة …. أو أنفاس ألمي
الحارس2 : ماذا حصل لك يا سيدي … إننا نتكلم معك !!!
جان : ( يدور حول الحارسين ) آه يا سادتي .. كنت في اللا مريح … قررت الهروب من الفوضى بحثا عن الحياة .. عن الفرح ..عن الكمال , وها أنا لا أجد سوى التعذيب … كنت في مأمن أسير حزني .. وجبني … وخوفي … وندمي … ومسؤوليتي … وكان خوفي من الموت أمتن دروعي
الحارس1 : وبعد ؟
جان : انهارت الجدران … وتمزقت الدروع ….. طلبت الحياة فانقضت علي بكل قوتها
الحارس2 : بعدها … بعدها ماذا حصل لك
جان : إن الجراح القديمة التي التأمت تتقيح وتقطر دما
الحارس1 : ( للثاني ) من المؤكد أن الذنب ذنبه
الحارس2 : لماذا ؟
الحارس1 : كان ينبغي أن يشبع من اللا شيء .. ولكنه كان شرها فأراد أن يمتلك كل شيء
جان : لست سولا إنسان .. ولا يمكن الإشفاق على الإنسان … فالألم شيء مضحك في نظر الآخرين
الحارس2 : ( للأول ) فهل أشفق هو على الآخرين ؟
الحارس1 : الكل يفلسف الشفقة
جان : ( وكأنه يحاكيها ) لم أخرجتني من قبوي …. من قبري ؟ ( يبدأ الحراس بالدوران حوله )
الحارس2 : ألم يقل هو نفسه : أن من البلاهة أن نتألم ؟
الحارس 1 : ألم يقل هو نفسه : لا ينبغي أن نؤله أحدا ؟
الحارس2 : ألم يزعم أن على المرء أن يكون حرا محررا من كل القيود ؟
الحارس1 : أولم يقل أننا لا يجب أن نمتلك أحدا ؟ ( يقفان قبالة جان )
الحارسان : يا له من انفصام بين عقله وقلبه !!!
جان : ( يبتعد عنهما وكأنه يكلم أحدا قادم ) أخيرا جئت... ( يأتي الحارس1 إليه ) ليس أنت ( يحاول الثاني أن يقترب ) ولا أنت ( للحارس 1 ) لو كانت هي لعرفتني ( يذهب إلى الاتجاه الآخر ) أخيرا ... كنت أعلم أنك آتية ..... إني أنتظرك من بداية الزمن .... منذ .... منذ ولادة الإنسان
الحارس2 : ( يقلد صوت المرأة ) أنا لا أفهمك يا سيدي
جان : افتحي عينيك جيدا ... هذا أنا ... أنا جان ... لقد جئت من أجلي
الحارس1 : ( يقلد صوت المرأة ) أنت غير مهذب يا سيدي فأنا أنتظر زوجي
الحارس2 : ( يعود إلى طبيعته الصوتية ) ليس لديك أي أمل أيها المنتظر منذ قرون
جان : ( وهو مازال يبحث ) لحظة
الحارس1 : مضى النهار
الحارس2 : مضى أسبوع
الحارس1 : مضى الفصل
جان : ( يبكي ) مضت الحياة وفات الوقت .... وا أسفاه
الحارس2 : علق آمالك بامرأة أخرى , وسوف تجدها
جان : لا أريد هؤلاء النسوة اللاتي يشبهن بعضهن
الحارس1 : إرضاؤك أمر صعب
الحارس2 : ماذا تريد ؟
جان : أريد تلك التي تشبهها كل النساء
الحارس1 : ( يصرخ ويخرج عن هدوءه ) سنغلق الأبواب يا سيدي
جان : ( بألم وهو ينظر حوله , حيث الإضاءة بدأت تعود إلى ما كانت إليه قبل بداية المشهد ) الضياء يخبو ... وتأخر الوقت , أن قلبي يشبه حيوانا جريحا يمزقني بمخالبه ... ومعدتي فجوة بلا قاع ... وفمي هوة ملتهبة الحواف ... جوع وعطش ( يقترب نحو الحارسين ) آه لو أستطيع أن أجد المأوى الذي أتدثر به من تعب الحياة .
حارس2 : كان من الأجدى أن تبقى في دارك
جان بنفس الحالة السابقة ) لم وعدت ... لم أطلب منها أن تعد بشيء ... أه فالخوف لا يفيد طالما لم يصبح ليلا كاملا , الحياة لا تجدي طالما إنها تبتلع العقل .
حارس1 : ( وقد دهش مما يقول ) يعني لا مبرر للحياة ؟
جان : ( وهو يدور حول الحارسين ) جبت كل الطرقات فلم أجد العالم ( يمسك الحارس2 ) أين أجد أرضا لا تكون صلبه ... وماء لا يحرق ( يمشي للخلف ) فأنا راحل راحل
حارس2 : ( يلحق به ) إلى أين ؟
جان : إلى اللا أدري ( يستدير عن الحارسين ) أنا ميت ولكنني ما زلت أموت ... كلمة واحدة تكفي لشفائي ... من ذا الذي يملكها .. سأرحل ... سأرحل .
حارس1 : نتمنى أن نكون معك ولكننا لا نستطيع
جان : ( للحارس1 ) معك حق ... الإنسان لا يستطيع ( يمضي جان وهو يردد الإنسان لا يستطيع , بينما الحارسان يخرجان كل من جهة ونغيب الإضاءة رويدا.. رويدا


- إظلام -




فندق الترحاب
الشخصيات : جان – كبير الرهبان – راهب1- راهب2 – الراهب الصياد – الراهب المحاسب – الراهب النفسي – ماري – مارت .
( دكك خشبية موزعة على أطراف المسرح , في الوسط طاولة كبيرة مشكلة من الدكك , مكان يوحي بالقدم , راهبان وكبيرهم الذي يلبس لونا مغايرا , والجميع لا يحملون أية صفة دينية , في صدر المسرح مجسم كبير لونه أبيض . طرق على الباب ).
راهب1 : أدخل أيها الضيف ( يدخل جان مرتبكا )
جان : ( وهو ينظر للمكان ) لا أطلب إلا بعض الراحة ... أنهكني السير ... سأستريح قليلا وأمضي
راهب2 : المكان مكانك ... أجلس وقص علينا ما شاهدته وأنت تسير ... أجلس فنحن نحب الضيوف
جان : هذا دير ؟
راهب1 : إذا شئت فسيكون ديرا
جان : لكنه يشبه الفندق ؟
راهب2 : قد يكون فندقا إذا أنت أردت ذلك ( يقترب من كبير الرهبان )
كبير الرهبان : نحن لا نخرج من هنا أطلاقا , لهذا نسر بالضيوف كي نسعد بمعرفة ما يدور بالخارج .
جان : أنا أشكركم لكن ...
راهب1 : بل نحن الذين نشكرك لقدومك ... الكهان ينتظروك منذ زمن ( جان ينظر إلى كبير الكهان , فيهز رأسه تأكيدا )
جان : كنتم تعلمون أنني آت ؟؟
ك \ الرهبان : ( وهو يشير على المكان ) إنه المكان الذي يحضر أليه المرء عادة ( يحاول جان أن يتكلم ) والدليل أنك هنا .. أحضروا ماء ساخنا كي يريح قدميه ( يهب الراهبان لإحضار الماء الذي يحضر بسرعة هائلة , بينما كبير الرهبان يخلع حذاء جان ويضع قدميه بهدوء ) السفر يتعب والتعب يولد الجوع .. أليس كذلك ؟
جان : آه .... نعم .... أنا جائع جدا ( يدخل راهب وهو يحمل طبقا عليه أصناف من الطعام ويضعه أمامه , يبدأ جان بالأكل مباشرة وبشراهة , في هذه الأثناء يدخل راهب وهو يحمل بيده بندقية فيجزع )
ك \ الرهبان : لا تقلق .. إنه الراهب الصياد ( ينظر جان إلى قطعة اللحم التي بيده ويهز رأسه )
جان : أه ... نعم ... نعم ( وهو يأكل ويشرب بنهم ) كلما أكلت أزدت جوعا وكلما شربت زاد عطشي , وطالما أنا مسافر أتوق لسفر آخر ( تنتهي الأطباق ) هل أستطيع أن أطلب طعاما مرة ثانية ؟
ك \ الرهبان : نحن هنا في خدمتك ( يحضر الطعام بسرعة هائلة ويباشر الأكل , وما أن ينتهي طبق حتى يحضر الآخر وجان يأكل ويشرب بشكل غريب , فنرى لبرهة كيف أن الأطباق تذهب وتجيء )
جان : أنت رجل كريم ..... كم أشعر بالراحة هنا ! ... وقد ألوم نفسي لو استغليت كرمكم , لكنني مازلت جائعا وعطشان
ك \ الرهبان : قلت لك نحن في خدمتك ( تحضر أطباق الطعام بشكل أكثر من السابق , بينما يتقدم الراهب الصياد ويقف خلف جان , يلتفت جان إليه بخوف ) وقوفه هنا غايته حمايتك وحرصنا عليك سليما معافى .
جان : هكذا استقبال يمتع النفس ويدفئ القلب .... لكن من المؤسف لن أبقى هنا طويلا .
الراهب الصياد : ابق هنا يا سيدي كي ..
جان : ( يقاطعه وهو يأكل ) يجب أن أواصل سيري
راهب2 : ( وهو يقدم له الطعام ) أعط نفسك إجازة ؟
جان : ( وهو يشرب ) كم من الأشياء علي أن أفعل … و أرى … وأتعلم ( ويندفع نحو الطعام بشراهة )
راهب1 : شرف لنا أن تخصنا بقليل من وقتك الثمين كي تحدثنا عما رأيت بعد أن تنهي طعامك
ك \ الرهبان : لا شك فإن حديثك مثير للاهتمام , فنحن بانتظارك فكل واشرب حتى يمتلئ كل شيء … هل تشعر بالبرد ؟
جان : ( وهو يأكل ) لا …. لا … لكن أنا أكلفكم بذلك ..
ك \ الرهبان : لا .. لا .. سيسوى الحساب نفسه بنفسه ... لكن أخبرنا عما شاهدت في رحلتك أيها المسافر العزيز ؟
راهب1 : كيف يسير العالم ؟
راهب2 : إلى أين يسير ؟
راهب1 : كيف حاله ؟ ( الراهبان يسألان جان بإلحاح بينما هو يأكل بنهم ويشرب وهو يهز رأسه )
ك \ الرهبان : انتظرا حتى يرتاح ويلم شتات أفكاره ( لجان وبهدوء مفتعل ) لقد نفذ صبر إخوتي ... فأنا أعتذر عنهم .
جان : ( وهو يبعد الطعام ) لم أعد أشعر بالتعب ( بتقدم الراهب2 لأخذ الطعام فيتمسك جان بالطبق ) إذا سمحتم لي سأتناول شيئا من الطعام والشراب بعد قليل .
راهب2 : ( وهو يعيد الطبق ) ماذا رأيت ؟
راهب1 : ( وهو يضع الشراب أمامه ) ماذا سمعت ؟ ( يجلس حوله الراهبان بينما يبقى كبير الكهان بعيدا والراهب الصياد مكانه ينظر إلى كبير الكهان )
جان : (وهو ينظر إلى الجميع ) ماذا رأيت ؟..... ماذا سمعت يا جان .... أووه رأيت أشياء وأشياء حتى إني لا أذكرها إلا بصعوبة ( يفكر ) انظروا ... رأيت أناسا و... راعي و.... بيوت .... نعم مراعي وتُرعى ووو وأشجار
راهب2 : أية أشجار ؟؟؟
جان : كثير ... كثير من كل نوع
راهب1 : أشجار مزهرة ؟
جان : نعم ... وأخرى فقدت زهورها .... وكثير منها بلا أوراق .... ورأيت .... أطفال .. أطفال ذاهبين إلى المدرسة وأطفال ذاهبين إلى العمل .. نعم ... وأطفال عائدين من المدرسة

راهب2 : ( باهتمام ) وأطفال عائدين من العمل ( يحرك جان رأسه نفيا )
جان : لم أشاهد أطفال عائدين من العمل , لكنني شاهدت أطفال عائدين إلى المقبرة !!!
راهب1 : ماذا رأيت أيضا ؟؟
جان : رأيت .... نساء ورجال
الراهب الصياد : ( وهو يوجه البندقية نحوه ) ماذا قالوا لك ؟؟؟
جان : إني أشعر بالجوع
الراهب الصياد : ماذا قالوا لك ؟؟؟
جان : لم يكن عندي وقت لأسمع أحد....... فأنا جائع
ك \ الرهبان : حضروا له طعاما وماء وحلوى ( يذهب الجميع ويعودون حاملين الطعام والماء والحلوى ويضعوهم أمامه ويجلسون )
جان : ( يبدأ يأكل بشراهة أكثر من سابقها ) أنا لا أحب السير في الليل , وحدث مرة إن واصلت السير ليلا وإذ بالنهار يطلع من جديد
ك \ الرهبان : ( وهو يقترب من جان ) أي نوع من النهار؟
( ( الحوار التالي يقال بشكل متسارع وتصاعدي
جان : نهار كئيب .... قاتم ... يمتد فوق السهول على مد النظر
الراهب الصياد : لا شك بأنك رأيت الفارس الذي ينتمي إلى زمن آخر ؟
الراهب2 : إذن رأيت الإمبراطور وحاشيته ؟
جان : ( وهو يأكل ) قلت لكم سهل كئيب
الراهب1 : قبل السهل !
جان : كانت هناك شواطئ
الراهب الصياد : هذا يعني أنك رأيت بحيرات الدم
جان : رأيت أعمدة خشبية .. وأعمدة كنائس ومساجد ... وأعمدة أسر تبكي .... وأناس يسيرون
ك \ الرهبان : لا بد من الأعمدة حتى يرتكز الكون !!!
الراهب2 : هل رأيت المدن التي تتغير كالحرباء ؟
جان : لقد رأيت الريف .. والمدن .. والشوارب التي تسير أمورها .. ورأيت الجبال ... ماذا تريدون أن أقول ؟
رأيت شوارب وديوك ... ديوك رومية ... وعربات .. عربات تجرها بغال وشوارب ... ورأيت مدافع ... وسكارى .. و.. ورجال صفر وسود ... ورجال بيض يأكلونهم ( ينتبه لنفسه وقد توقف عن الأكل ) ما زلت جائعا
ك \ الرهبان : كل شيء تحت إمرتك فكل ما تريد
جان : ممكن ؟ ..... شكرا ( يلتهم الطعام الذي أمامه ويعود الحوار إلى طبيعته , لكبير الرهبان ) في داخلي فجوة لا تسد ( يتابع أكله )
الراهب1 : ( إلى كبيرهم ) أطلب منه أن يدخل بنا إلى المخابئ التي تحتمي بها الذكريات ؟
جان : ( وهو يأكل ) رأيت .... ترعة .... وستارة ... وطبل .... و... ومسرح ... نعم مسرح !!!
ك \ الرهبان : علينا أن نكتب بعض الملاحظات وسنجري تجربة عليك ( ينادي ) أيها الراهب المحاسب ( يدخل راهب يحمل دفترا مبالغ في كبره ويقف يمين الخشبة ) أيها الراهب النفساني ( يدخل راهب يلبس البياض ويقف يسار الخشبة , يكلم الراهبان )اكتبوا , اكتبوا ( إلى جان الذي تقف اللقمة في حلقه ) تمالك نفسك . هيا . فلكل شيء حساب .
جان : ( وهو يأكل متمهلا ) مسرح , طبل , ترعة , شوارب ( يسجل الراهبان الجدد كل ما يقوله ) ديك رومي ومسرح
ك \ الرهبان : سبق إن ذكرت ذلك .
جان : ( وهو ينظر على ما يكتبان ) إني أختنق !! ... هيا : شلال ومدرسة ... قريب وبيت .... ( الرهبان الكاتبان ينظران إلى كبيرهم )
ك \ الرهبان : أنت تكرر نفسك وهذا أميل إلى الفقر
جان : رأيت ... رأيت ... ديكا روميا , ومدرسة .... قريب وبيت ... وحديقة
الراهب2 : إنه لا يكرر نفسه فحسب , بل ينسى أيضا
جان : لا , لا ( يحاول أن يتذكر ) ستار وطبل .. حديقة وحدائق ... مسرح ومسارح ...
الراهب1 : يا ضيفنا جان إذا كان لديك تجارب أخرى , أو ذكريات أخرى فقلها لنا !!
جان : آه ... حزام ولون , ولون , وقناع , وقناع , وقناع ... كلما أكلت كلما زاد جوعي . أشعر بالبرد
ك \ الرهبان : ( للراهب2 ) ألبسه حذاء صوفي ( وهو يلبسه الحذاء لكبيرهم ) هناك كلمات لم نسمعها منذ زمن , نخشى أن ننساها
جان : ذاكرتي تخونني ........ إنه الجوع الذي أنساني الأشياء , والعطش الذي جعل الأسماء تفلت مني
ك \ الرهبان : سنعيد أليك توازنك .... فهذا المكان شغل مصحة يوما ما , وفيه مخازن من الأدوية منذ قرون , لا تقلق يا أخ .
جان : فهي أدوية فاسدة بالضرورة ( يتركه كبير الرهبان ويمضي بعيدا عنه )
الراهب النفسي : ( باقتضاب ) أدويتنا غير قابلة للفساد , سنعطيك بعض منها الآن , وسنحملك وأنت راحل !
ك \ الرهبان : ( من مكانه للراهب النفسي ) ما هي نتائج التجربة ؟
راهب النفسي : النتيجة متوسطة ... بل هي بالضبط .. دون الوسط .
ك \ الرهبان : فعلا , فهو لم يلمح الفارس المدرع , ولم يذكر الكلمات ضمن خصوصيتها
جان : أنا أعرف ... ولكنني مررت بمناطق يكسوها الغيم
ك \ الرهبان : ( للراهب النفسي ) أعطه قطرات للرؤيا , وقطرات للسمع , فهو لم يسمع الانفجار الكوني ( يقوم الراهب1 والراهب2 بإعطائه الأدوية ) والآن سنلقي عليك أسئلة التجربة الثانية . ( لجان ) أيها المسافر العظيم نود أن نعرف ما مصير أصدقاء لنا فارقونا وضلوا لابد أنهم لا يجدون ما يأكلون , هل التقيت ببعض هؤلاء المتسولين ؟
جان : كنت أنظر أمامي مباشرة لأبلغ غايتي
ك \ الكهان : حدثنا , إذن , عن المدن .
جان : كان الليل دامسا ... والنهار كان يطلع أحيانا , تلاحظون أنني أتذكر , قبل أن أصل إلى السهل كنت ألمح شيئا من بعيد شيء لا هو ليل ولا هو نهار
ك \ الرهبان : هل اقتربت من هذا الشيء
جان : نعم .. كان الوقت أما مبكرا جدا أو متأخرا جدا ( يحول يده إلى لافته ) ممنوع الدخول !
الراهب2 لكبيرهم ) ما زال يقدم لنا معلومات غير محددة ( لجان ) لم تر شيئا يلفت النظر , في الحقول ؟ في المدن ؟ لم يكن لديك حديث مثير مع أحد ؟
جان : لم يكن هناك أحد ... لم يعد هناك أحد .. الكل ذهب مع النور, لم يبق إلا أخيلة وأشباح
ك \ الرهبان : أنت متأكد أنك لم تسمع نداء الرجل الذي غرق في البحيرة
جان : لم أسمع , ولم أر.... لم يكن سوى الضباب
ك \ الرهبان : ماذا كنت ترى بعد زوال الليل , وبعد انقشاع الضباب ؟
جان : ( وهو يضبط نفسه ) قلت لكم ذلك . قبلها كانت هناك الستائر والترع , والسهل الموحش, والقائم , والخالي
راهب1 : أرأيت قوات تمشي
جان : أبدا . آه , نعم , رأيت جنودا في الفجر , وعلى ظهورهم حقائب مدرسية
ك \ الرهبان : إلى أين كانوا ذاهبين ؟
جان : نحو شيء يشبه الشمس , ولكنه ليس بشمس
ك \ الرهبان : وبعد
جان : نور جاف وضباب , ولا شيء غير الضباب , حينها أجلس وأغمض عيني .
ك \ الرهبان : ( بلهجة عنيفة ) ماذا كنت ترى , في داخل نفسك ؟
جان : كنت أرى , سهل موحش , سهل قائم , سهل موحل , ممرات لا تؤدي إلى مكان , وبعدها الضباب
راهب2 : أنت تبالغ , لا تنسى أن واحد من هذه الممرات قادك إلينا .
جان : نعم , صحيح , وإني لسعيد بذلك , فأنا مدين لكم بوجودي هنا . كم علي أن أدفع ؟
ك \ الكهان : أنت كائن متواضع يا سيد جان ... لم يكن ذلك حديثا , بل محاضرة بسيطة في مظهرها غنية في مخبرها , ونحن درسناها مع كبيرنا ( يشير إلى صدر المسرح حيث يضاء مجسم كبير لونه أبيض ) ونحن معترفون بجميلك . لذلك سنقدم لك عرض مسرحي مسلي ... أرجوك لا تقول لا . أجلس هنا واسترح ( يجلسه مقابل العرض ) ولا تشكرنا , فقط نحن نرغب أن تنشر أسم منشأتنا في العالم الذي ستعود عليه . ونرجوا أن تغفر لنا عيوب الإخراج فنحن هواة ( ينظر للجميع ) سنبدأ , وسيمثل دور السجينان الراهب المحاسب والراهب النفساني .
( يوضع قفصان بداخلهما سجينان , ويجلس الجميع وعيونهم نحو مكان العرض ) وسأكون أنا لي دور في هذا العرض ( السجينان يخلعان ثوب الرهبنة ويضعان أقنعة على وجوههم ) لنبدأ العرض ( يقترب كبير الرهبان ويدخل المنصة المفترضة )
ك \ الرهبان\ ممثل : إيه يا سيد تريب ... السجن غير مريح أليس كذلك ؟ ( ينتقل نحو بريشتول السجين الثاني )
تريب : رد لي حريتي أيها الآمر بحبسي
ك \الرهبان\ ممثل : ( لجمهور المسرح وجمهور الصالة ) كلهم يقولون هكذا بمجرد دخولهم إلى هنا ( يشير نحو إلى القفصين) ولا أحد منهم يعلم أن لا حرية غير الحرية المؤقتة

بريشتول : أريد حريتي المؤقتة .
ك \الرهبان\ ممثل : لو أطلقنا الحريات لسار العالم بالمقلوب , تصوروا أن نفتح أبواب السجون فتهيم الملاين في شوارع العالم ماذا نفعل حينها ؟ ( للسجنين ) تحررا من فكرة الخروج سترتاحا كثيرا , وسترمى الأفكار التي تسرونها , وستنسيان النظريات , العقائد , الخرافات . تخلصا من مخلفات التربية الخاطئة أولا
بريشتول : ( يقاطعه ويكمل ما يريد قوله ) ومن ثم ننظر بما تطلبان . لقد قلت لنا هذا مائة مرة .. لقد عرفناه , وما تقوله لا يرتكن على أساس علمي .
ك \الرهبان\ ممثل : أنت على حق , فكل شيء يرتكز على نظرية , وقد تكون غامضة إذا لم تُخضع للتجريب , وقد آن وقت التجريب
, سنجرب كيف سنعالجكما من التسمم حتى يصير فكركما مرنا
تريب : سنتمكن حينئذ من الرحيل ؟
بريشتول : وينفتح القفص ؟
ك \الرهبان\ ممثل : لا بد من تغير حالتكما النفسية بعد أن ننظف ذكائكما بتخلصكما من معتقداتكما ( يشير إلى الراهبان ) لقد تمرنا على نسيان ما تعلماه ومرا بما مررتم به . المهم ... لقد حانت ساعة الغداء ( يغمز ) والحساء لذيذ , ورائحته طيبة , حتما أنكما جائعان .
تريب : لا أريد شيئا من حسائكم وخبزكم .
بريشتول : أفضل الموت جوعا ... أفتح الباب .( يذهب كبير الرهبان ويجر عربة عليها حلة بداخلها مغرفة حجمها مبالغ فيه)
ك \الرهبان\ ممثل : يجب عليكم أن تأكلا ونحن لا نحتقركما بكونكما سجينين , ولا نريد أن نقتل من هو على خطأ , نحن فقط نريد أن نمهد لكما سبيل الحق لذا , لا بد من المحافظة على صحتكما !!! ( يشم رائحة الطعام ) يا لها من رائحة طيبة ! .
( تدق الساعة دقة واحدة ) الساعة الآن الواحدة ( دقتان ) الساعة الآن الثانية ( ثلاث دقات ) الثالثة , سنحتفظ بالحساء ( يدفع الحلة بعيدا )
جان : ( يقترب من تريب ) أصبحت الساعة تقارب السادسة مساء , ألم تشعر بالجوع !!!! ( يعود لمكانه مستغربا )
ك \الرهبان\ ممثل: ( وهو يسير أمام القفصين ) الساعة الآن التاسعة يا بريشتول ... الثانية عشر ليلا يا بريشتول ... الثانية عشر ظهرا يا بريشتول ( يقترب من تريب وكأنه يحاكي بريشتول ) الثانية عشر مساء يا تريب ( تتوالى دقات الساعة وتتوالى الأيام ) الثانية عشر ظهرا ... مساء .... ظهر

_________________
تائهة بين مغاور و سراديب نفسي أحاول عبثا معرفة من أنا !
فكل مغارة في نفسي فيها عشرات المتاهات وكل متاهة فيها سر وقفل يحتاج لمفتاح !أحاول جاهدة تفكيك ألغازي
أنظر الى الكون من حولي فأجد أكوانا و أكوان وكل كون لا بد من تفكيك مافيه من ألغاز !
فهل سيأتي هذا اليوم الذي ستنفك فيها كل هذه الألغاز أم أن السر يكمن في البحث عن هذه الألغاز!
فلولا بحث الانسان عن سر وجوده وسر كونه لما شعر بقيمة وجوده وجدواه !
avatar
NoUr kasem
مساعد المدير
مساعد المدير

عدد المساهمات : 1954
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 30
الموقع : دمشق . . فلسطينية الأصل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى